أنَّى تَسَدَّتْ نَحْوَنا أُمُّ يُوسُفٍ
وَمِنْ دُونِ مَسْراها فَيافٍ مَجاهِلُ
إِلَى فِتْيَةٍ بالطَّفِّ نِيلَتْ سَرَاتُهُمْ
وَغُودِرَ أَفْراسٌ لَهُمْ ورَواحِلُ
وَأَضْحَى أَبُو جَبْرٍ خَلاءً بُيُوتُهُ
بِما كانَ يَعْفُوها الضِّعافُ الْأَرامِلُ
وَأَضْحَى بَنُو عَمْرٍو لَدَى الْجِسْرِ مِنْهُمُ
إِلَى جامِدِ الْأَبْياتِ جُودٌ وَنائِلُ
وَما لُمْتُ نَفْسِي فِيهِمُ غَيْرَ أنَّها
إِلَى أجَلٍ لَمْ يَأْتِها وَهْوَ عاجِلُ
وما رُمْتُ حَتَّى خَرَّقُوا برِماحِهِمْ
ثِيابِي وَجادَتْ بِالدِّماءِ الْأَباجِلُ
وَحَتَّى رَأَيْتُ مُهْرَتِي مُزْوَئِرَّةً
لَدَى الْفِيلِ يَدْمَى نَحْرُها وَالشَّواكِلُ
وَما رُحْتُ حَتَّى كُنْتُ آخِرَ رائِحٍ
وَصُرِّعَ حَوْلِي الصَّالِحُونَ الْأَماثِلُ
مَرَرْتُ عَلَى الْأَنْصارِ وَسْطَ رِحالِهِمْ
فَقُلْتُ لَهُمْ: هَلْ مِنْكُمُ الْيَوْمَ قافِلُ
وَقَرَّبْتُ رَوَّاحاً وَكُوراً وَنُمْرُقاً
وَغُودِرَ فِي أُلَّيْسَ بَكْرٌ وَوَائِلُ
ألا لَعَنَ اللهُ الَّذِينَ يَسُرُّهُمْ
رَدايَ وما يَدْرُونَ ما اللهُ فاعِلُ