زمانك عبدٌ متخمُ الرقِّ يا حُرُّ
وأنت نشازٌ غِيظَ منكَ به الصدرُ
زمانك عبدٌ والمحيطُ بظله
فصولُ كتابٍ.أنتَ في مَتنِهِ سطرُ
بلادُك فيه لقمةٌ سيغَ بلعُها
تضاريسها في جوفِه البرُُّ والبحرُ
وكونُك جسماً ليس يسهلُ هضمُهَ
ففي بطنِهِ مغصٌ وفي هضمِهِ عسرُ
فإنك مغضوبٌ عليه ومُزدرىً
ولا لك أزرٌ في الانامٍ ولا ظهرُ
تحاصرُك الأرزاءُ من كلِّ وجهةٍ
وتسكنُك الأتراحُ والضيقُ والعسرُ
سواكَ على التَعبِيْد وطَّنَ نفسَهُ
فما عضَّهُ جوعٌ ولا ساطه فقرُ
وأنت لغيرِ اللهِ لم تُحنِ هامةً
تحاربُك الدنيا ويغتالُك الدهرُ
أبيتَ سوى ثوبٍ الكرامةِ ملبساً
بمُجتمعٍ من ثوبِِها أهلُه عُرُّوا
تحاربُك الدنيا كأنك نصفُهَا
وما أنت إلا ذلك العددُ النزرُ
بلى أنت أصل الأصل أنت فتى العلا
فلا تبتئس واصبرْ فموعدُك النصرُ
ستصغِي لك الأيام بعدَ عُزوفِها
لأنَّكَ مَنْ في كفِّهِ للدُّجى فجرُ