يا شعرُ غصنُك مافي زهره ثمَرُ
ولا رعودك في غَيْمَاتِها مَطَرُ
أكاد أهجوك ياشعري بلا أسفٍ
وليس مني إلى شيطانِك العُذُرُ
فما أنا بك والأيامُ شاهدةٌ
إلا صدى واقعٍ يضرى ويستعرُ
حالي بظلِّكَ منصوبٌ بنكستِهِ،
حظي طريدٌ، وحلمي اجتَثَّهُ القدَرُ
ملَلْتُ فيكَ غيابي، أقتفي ظمئي
وما ارتوى لي هيامٌ فيكَ أو وطرُ
سئمتُ فيك غياباً غيرََ منقطعٍ
وغربةً شاخَ في أدغالِها السَّفَرُ
ضاعتْ بوديانكَ العطشى الى هَوَسِىْ
– من غيرِ بوصلةٍ – آنائِيَ الدُّرَرُ
يا شعرُ ما لاحتراقي ملءَ أوردتي
دفءٌ ولا جذوةٌ يُهدَى بها بَصَرُ
انهكتني فيك نبضاً ملء مُفردتي
في واقعٍ حِسُّهُ أزرى به الخدَرُ
أبليتَ عمري وما بلَّلْتَ من جَدَبٍ
وما بمثلِكَ مثلي دربِه خضِرُ
ولا لمثليَ رزقٌ في مبادئة
ولا بمثلِكَ لي في الرزق مفتقَرُ
ماذا يُبرِرُ أن نبقى معاً وأنا
فيكَ افتقاديَ عني خائبٌ خَسِرُ
حارتْ بطولِ غيابي فيك أسئلتي
وملَّ فيكَ وجودي الليلُ والسهرُ
حتى التي حبُّها أجراك ملءَ فمي
نهراً زلالاً، ومُزْناً وَبْلُهُ هَمِرُ
أسواطُ غيرتِها الحمراءَ تجلِدُني
في كل قافيةٍ يَخْضُورُهَا عَطِرُ
جيوش ريبتِها باتتْ تلاحقُني
في كل حرفٍ، ونارُ الشكِّ تستعرُ
ياشعرُ فيك وجودي غير محتملٍ
ولستُ أعرف مني كيف أنشطِرْ
وأنت منيَ في نبضي وأوردتي،
والبعض في الكلِّ مُنسابٌ ومُنْصَهِرُ