لست أر ضى يا صديقي ..
أنْ نعيشَ العمرَ ذلا ً وانكسارا ..
أنْ نعيشَ الفقرَ في همٍّ وضيقِ
يا صديقي .
مَنْ أضاعَ العمرَ هدرا ً بينَ جوع ٍ واغترابْ ..
يشربُ الحزن َ صباحا ًومساءً ثمَّ يجترُّ العذابْ ..
لمْ يكن ْ يدركُ أنَّ العدلَ في الدنيا سرابْ ..
يدمنُ الأحلامَ ليلا ً، ويصيدُ الوهمَ أسرابا ً
مِنَ الغيم ِ المخادع ِ والبريق ِ .
يا صديقي:
قمْ نُحطِّمْ كلَّ أشكال ِ التمايز ِوالقيود ْ ..
وتعالَ اليومَ نبني عالما ً فيه البراعمُ والورودْ ..
قمْ نرنِّمْ للغد ِ الحرِّ ترانيم َ الخلودْ ..
مهرجانُ القمح ِ أعراسٌ من الأطيار تشدو في سماوات الوجودْ ..
قمْ نبدِّدْ ظلمة َ الليل ِ ونمضي في الطريق ِ ..
وجْهُنا الوجه ُ الحقيقي .. يا صديقي .
لا تظنَّ الحقَّ أن نرضى بما كنا ارتضينا ..
لا تظنَّ السلم َ يأتينا متى شئنا إذا ما كانَ من صنع ِ يدينا ..
ثورةُ الإنسان ِ في الأرض ِ انتصارٌ إنْ تكنْ منا وفينا وإلينا ..
فإذا مُتنا مع الإعصار ِ والريح ِ فيكفينا بأنا قد رسمنا الدربَ للأجيال ِ كي تمشي على وهج ِ الطريق ِ .. يا صديقي .
أنتَ مثلي تائهٌ في البحر ِ في بحر ِ الضَّياعْ ..
أنتَ مثلي يا صديقي مثلُ ُفلك ٍ في خضَّم ِ الموج
مكسورُ الشراعْ ..
طيِّبٌ أنتَ وإنسانٌ طبيعيٌّ رماكَ المكرُ والغدرُ بأنياب ِ الخداعْ ..
لستُ أرضى يا صديقي أن يقولوا: أنت َ مثلي من رُعاع ِ القوم ِ من أهل ِ الرُّعاعْ ..
قد مضى عصرُ النخاسة ِ والرقيق ِ.. يا صديقي
سوف نحيا بأمان ٍ وهدوءٍ وسلامْ ..
عندما ترحلُ في الليل خفافيشُ الظلامْ ..
ويغِّني في شروق الشمس للفجر الحَمامْ ..
لا يعيدُ السلمَ للإنسانِ ِ أحلامٌ وأضغاثُ الكلامْ ..
فاحذر ِالأقوالَ لو كانتْ من الشَّهدِ المصَّفى والرَّحيق ِ .. يا صديقي .
أنتَ صنوي وكلانا عَصرُنا عصرُ الشقاءْ،
ولذا قمْ نتحِّدْ في الأرض كلِّ الأرض ِ ننشدْ للسماءْ ..
لا نريدُ الحربَ والتدميرَ والتفجيرَ لا نهوى الدماءْ ..
فأنا منكَ ابتداءٌ وأنا فيكَ انتهاءْ ..
كنْ معي بالوعي والإدراك ِ والحسِّ العميق ِ
يا أعزَّ الناس ِ إخلاصا ً وفخرا ً، وانتماءً للصديق ِ ..
يا صديقي .