أهبت بذا الدرب الطويل بأن يطوى
فقد طال فيه السير حتى غدا حَبْوَا
لِعِيدَيْن مرا ما تفقدتِ دوحتي
وذا ثالث والصد غايتك القصوى
أرى الصوم صومين اعتنقت كليهما
على الرغم مني ما أزكي به التقوى
وما أنت إلا طفلة بخواطري
بريئة عشق لا احتيال ولا شكوى
رسمتك في الأوهام من جَمْرِ فكرةٍ
فيا ويح فكر من ضلالته يُكوى
وما سغب الحِنَّاء يُخفي وشومَها
إذا في الدجى لاحت مُرقَّشَة نشوى
كأن شعاعا من ديارك زارني
خيالا به أرجعت من عهدنا صفوا
وما هو من عز الشباب حقيقة
ولكنها أصداء شوق رنا شدوا
فقد يطرب القلب المعنَّى إذا بدا
سراب به يحيي الشباب ولو لهوا
على أَلَمٍ في العيد عطرتِ بهجتي
هدايا مُنحناها كما المن والسلوى
فأنت من الأعياد عيدي وبهجتي
وأنت من الأشعار أجمل ما أهوى
ولولاك والشطآن باتت غريبة
لما خضت أمواج الهموم وما أقوى
وهذي الكروب اجتاحت الزمن الذي
بإِعْلامنا صارت أعاجيبه تروى
تقص من المُجدي صريحا وغامضا
وما هو مأجور يُضلِّلُك الفحوى
لحرب وقتل وادِّعَاء وحُجَّة
وسجن ولا استئناف حكم ولا دعوى
وقصف وتهديم المباني بأهلها
مخابز صارت للزبائن كالمهوى
جنون من الفوضى يدك ضرائحا
وكانت بحِجْر الدهر طيبة المثوى
وذا أول الإعصار لاح ولم نحد
وأنهى قرار الحرب في غزةَ اللغوا
فغزة مفتاح المقادير كلها
وبارجة الأيام تحذو بها حذوا
وعادوا فعدنا لا نهاب وعيدهم
فإن أحجموا خوفا سعينا لها عدوا
شواظ من النيران روَّع أمنهم
إذا أرسلت من بُعدها بلغت شأوا
فحلت بهم ويلات رعب بملجإ
وما أدبر الأبطال لو مزقوا شلوا
فقد قُلِّدوا منذ القديم شهادة
وساما علا فوق الصدور لهم زهوا
فيا غزة الأحرار ما أنت فرصة
تناهت إليهم من تقاعسنا سهوا
فقد خسروا الميدان في كل مرة
وعودك من صلب الحديد فما يلوى
تنقلت الآلام تسعى كأنها
جراثيم حرب من وباء به عدوى
فماذا يقول المرء والعيد محفل
إذا حل أَخْفَينا التعاسة والبلوى
فكم خيِّرٍ يسعى بطيب مودة
يحاول إصلاح الأمور ولا جدوى
وما الشعر ينسينا الهموم وإنما
لحرمة أعياد نردده عفوا
فيا بهجة العيد التي هي غايتي
أعيري زماني ما تروق به النجوى
وإن بصلاة والدعاء بعيدنا
وعطر وأطباق تُزَيِّنها الحلوى
فنسألك اللهم عيدا مباركا
يعود علينا بالرجاء وما يُنوى
وصل على خير الأنام محمد
صلاة تتيح القرب في جنة المأوى
وسلم وبارك واشمل الآل كلهم
بتعداد من بين الصفا لَفَّ والمروى