تخطَّ إلى المحتوى

يا للزمان وكم في صرفه عجب

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

يا لَلزّمانِ وكم في صَرْفه عجَبُ

كالحظِّ يُسفر أحيانًا ويحتجبُ!

إن يصطحبْكَ حباك الفوزَ منفردًا

أو يجتنِبْك فلا فوزٌ ولا أرب

كأن ذا الدهرَ في أحداثه قدرٌ

لا بدَّ منه ولا منجًى ولا هرب

وربما كان في الأحداث موعظةٌ

لم يأتِها العلم أو لم تحْوِها الكتب

تثني اللبيبَ إلى الجُلَّى وتجعلُه

يُقصي السّفاسفَ، والأخطاءَ يجتنب

فلْنتركِ اللَّومَ، لومَ المفرطين، إذا

ما دام لا لومَ يُجدينا ولا عَتَب

لعلَّ في الخطب والأحداث تذكرةً

للعابثين بما عانوا وما ارتكبوا

فيدركوا أن هذا الحقَّ مغتصَبٌ

لا يقتضي ردَّه التصريحُ والخُطَب

وإنما الصفُّ مرصوصًا، ومقترنًا

بالحزْمِ والعزمِ، والهنديَّةُ القُضُب

والجيشُ ينقضُّ والأسرابُ هادرةٌ

والبرُّ والبحرُ والأجواءُ تلتهب

والشعبُ كالجيش في مجموعِهِ سَرِبٌ

نسري وتسري على أعقابها سرب

تعتزُّ بالله والإيمان عُدَّتها

والدين يجمعُها والقصد والسبب

لم يبلغِ المجدَ أفرادٌ ولا أممٌ

ممِّن تحاشَوْا ركوب الهول أو رهبوا

أو ينصر الله أقوامًا وإن كثروا

إلا إذا أخلصوا النيّات واعتَصبوا

يا ليت شعريَ والأحداثُ راهنةٌ

ماذا التخاذلُ والإحجام يا عرب

هذي فلسطينُ كم عانت مفجّعةً

تبكي الأُلى نزحوا بالأمس واغتربوا

وخلَّفوها تعاني الذلَّ واجفةً

والمالُ والعِرض والأرواح تُنتهب

والأرضُ يا قومُ، حتى الأرض، من ألمٍ

تكاد تبكي وما في الأرض ينتحب

على الضحايا الألى أعداؤُكم غدروا

بهم وفي دمهم أيديهمُ خضبوا

وهاكمُ النهر، يجري صاخبًا حنقًا

يودُّ لو ماؤُه الفضّيُّ يلتهب

أو أنه السمُّ صِرْفًا في مذاقته

يُردي اللِّئامَ إذا من شطِّه اقتربوا

أيُتركُ الشامُ والأردنُّ في ظمأٍ؟

على الضفاف، ويروي الغلَّةَ «النَّقب»

يا للمذلَّةِ والتاريخُ ينعتُنا،

بالجبن والغدر، والأجيالُ والحقب

هيّا نردُّ على الأعداء كيْدَهمُ

وليُبطلِ السيفُ ما ظنُّوا وما حسبوا

ولا نكفُّ اشتفاءً أو مهادنةً

أو يفترُ الجدُّ في الأعقاب والطَّلَب

إلا ويُمسون أشلاءً مبعثرةً

منها الدماء كصَوْبِ المزْنِ تنسكب

تُضفي على البحر لونًا قاتمًا نتِنًا

والأرضُ في السَّهل والآكامِ تنخضب

والطيرُ عاكفةٌ من فوقهم عُصبًا

تمضي، وتنقضُّ في أعقابها عصب