ماضٍ وبين جوانحي نارٌ تؤججها السنينْ
لم أُذكِها بل أضرمتْها لوعةُ القلبِ الحزينْ
وروايةٌ سُطِرت ، تراقصَ حول أحرفها الأنينْ
باتتْ يضاجِعُها الأسى لتُفيقَ تحمِلُه جنينْ
مأساتُنا كالليلِ أُبْهِمَ نورُ أنجمِهِ غبينْ
ما ضمَّها سِفرٌ ، فما سفرٌ ليكفيَها قَمينْ
ترْثي مآثرَ أمةٍ كانت لجوزاءٍ قرينْ
ما عادَ في جسدِ العروبةِ موضعٌ إلا طعينْ
ما عادَ يطرقُها البلاءُ فإنه فيها قطينْ
متبلدٌ إحساسُها ، حتى الشِّكايةَ لا تُبينْ
هلْ في الممزَّقِ جسمُهِ جزءٌ ليسكنهُ الأنينْ
عادتْ كأنَّ المجدَ ما آوى إلى حصنٍ حصينْ
أقوالُنا كالموجِ يهدرُ ليسَ تخشاهُ السَّفينْ
وفعالُنا غارتْ ، وقد كانتْ كما العَينِ المَعينْ
والناسُ كلُّ الناسِ ترقبُنا بصمتٍ ، شامتينْ
ماضٍ وليس بعالمي ركنٌ لأقصده رَكينْ
متثاقلٌ خطوي ، وإيماني بإيماني رصينْ
ما احْلوْلَكتْ ظُلَمٌ ، فإنَّ الفجرَ يوشكُ أنْ يَحينْ
ماضٍ مضى ، والدهرُ إذْ يروي أمينْ
لا عين ينضُبُ ماؤُها والماءُ باطنَها خزينْ