يا مَنْ يَرومُ مِنَ الحَياةِ جَمالا
اجْعَلْ لِنَفْسِكَ في الأَنامِ كَمالا
العَقْلُ تاجٌ لِلفَتى في دَهْرِهِ
وَالخُلْقُ يَرْفَعُ لِلنُّجومِ رِجالا
لا تَحْسَبَنَّ المالَ يَبْني عِزَّةً
فالعِزُّ أَنْ تَبْقى التُّقى سِرْبالا
إِنَّ الفَتى مَنْ قالَ هَذا جَوْهَري
لا مَنْ تَباهى بِالجُدودِ وَقالا
زِينُ الرِّجالِ مَحاسِنٌ مَحْمودَةٌ
تَغْدو بِميزانِ الحَكيمِ ثِقالا
كُنْ كالسَّحابِ يَجودُ غَيْثاً طَيِّباً
لا يَرْتَجي بَعْدَ العَطاءِ نَوالا
وَانْثُرْ بذورَ الخَيْرِ في كُلِّ المَدى
تَلْقَ الثِّمارَ مَحَبَّةً وَجَلالا
واحْفَظْ لِسانَكَ عَنْ دَنِيءِ مَقالَةٍ
فالصَّمْتُ أَجْمَلُ لِلحَكيمِ خِصالا
كَمْ مِنْ كَلامٍ قَدْ أَراقَ دِماءَهُمْ
وَكَساهُمُ بَعْدَ الهَناءِ وَبالا
وَاحْمِلْ هُمومَ الناسِ إِنَّكَ مِنْهُمُ
وَاجْعَلْ فُؤادَكَ لِلضَّعيفِ مَآلا
إِنَّ التَّواضُعَ لِلرَّفيعِ مَكانَةٌ
يَزْدادُ فيهِ مَهابَةً وَنَوالا
كَالسُّنْبُلاتِ إِذا امْتَلَتْ بِحُبوبِها
تَنْحَني لِلأَرْضِ كَيْ تَتَلالا
وَالمَرْءُ يُعْرَفُ في الأَنامِ بِفِعْلِهِ
لا بِالكَلامِ يُزَخْرِفُ الأَقْوالا
إِذا أَتَتْكَ مِنَ الجَهولِ مَذَمَّةٌ
فاصْفَحْ جَميلاً واهْجُرِ الأَنْذالا
لَيْسَ الغَنِيُّ بِمَنْ يَمْلِكُ ثَرْوَةً
بَلْ مَنْ يَفيضُ سَماحَةً وَنَوالا
كُنْ في الشَّدائِدِ صابِراً وَمُحْتَسِباً
فَالصَّبْرُ يَفْتَحُ لِلنَّجاحِ مَجالا
وَاحْذَرْ مِنَ الكِبْرِ المَقيتِ فَإِنَّهُ
يَهْوي بِصاحِبِهِ وَيُرْدي الحالا
إِنَّ القُلوبَ إِذا صَفَتْ نِيّاتُها
جَعَلَتْ مِنَ الشَّوْكِ الخَشينِ ظِلالا
لا تَنْسَ فَضْلَ الناسِ إِنْ هُمْ أَحْسَنوا
وَاحْفَظْ وِداداً لِلصَّديقِ وَصالا
فَالغَدْرُ شَيْنٌ لِلنُّفوسِ وَمَنْقَصٌ
وَالوَفاءُ يَبْني في القُلوبِ جِبالا
واصْدُقْ مَعَ النَّفْسِ الأَبِيَّةِ دائِماً
فَالصِّدْقُ حِصْنٌ يَمْنَعُ الإِذلالا
وَاجْعَلْ ضَميرَكَ في الحَياةِ مُعَلِّماً
يَهْديكَ نُوراً يَقْطَعُ الأَغْلالا
إِنَّ الإِنسانيةَ جَوْهَرٌ في ذاتِنا
لا تَعْرِفُ الأَلْوانَ والأَمْوالا