تَوَلَّى الشَّبابُ وَقَدْ أَدْبَرا
وَلاحَ المَشِيبُ وَقَدْ أَسْفَرا
وَقَدْ كَشَفَ الحُلْمُ سِتْرَ الغِطا
فَصِرْتُ لِما خَلْفَهَ مُبْصِرا
وَهَلْ تَكْرَهُ البِيضُ مِنْ مَفْرِقِي
بِياضاً بِصَفْوِ الحِجا مُخْبِرا
فإِنْ يَضْعُفْ الجِسْمُ مِنِّي فَقَدْ
قَوِي نُورُ عَقْلِيَ واسْتَظْهَرا
وَإِنْ أَخْلَقَ الخَلْقُ مِنِّي فَما
خَلاقِي لَها دَهْرُها غَيَّرا
فَيا صاحِبَيَّ اَنْظِرانِي وَلَوْ
فُواقاً مِنَ الدَّهْرِ أَنْ تَنْظِرا
وَزُورا مُقاماً بِسَفْحِ اللِّوَى
عَفا وَاسْأَلا الرَّبْعَ وَاسْتَخْبِرا
مُقاماً لِسُعْدَى عَفا سُوحُهُ
وَأَصْبَحَ مِنْ إِنْسِهِ مُقْفِرا
فَلَمْ أَرَ إِلاَّ غَزالَ الفَلا
بِهِ راتِعاً فِيهِ وَالجُؤْذُرا
فَيا حُسْنَها غادَةً لَمْ يَزَلْ
هَواها لِنارِ الحَشا مُسْعِرا
خَدَلَّجَةٌ بَضَّةٌ رادَةٌ
كأَنَّ بِها البَدْرَ قَدْ صُوِّرا
تَزِينُ مَحاسِنُها إِنْ بَدَتْ
بِلَبَّتِها الدُّرَّ وَالجَوْهَرا
تَرَى أَحْمَرَ الخَدِّ مِنْها إِذا
شَرَحْتَ العِتابَ لَها أَصْفَرا
حَكَتْ ظَبْيَةَ الوَحْشِ فِي حُسْنِها
سِوَى أَنَّها قَطُّ لَنْ تَذْعَرا
سَرَى حُبُّها فِي عِظامِي وَفِي
جَمِيعِ جُلُودِي وَجِسْمِي سَرَى
وَصِرْتُ أَسِيرَ قُيُودِ الهَوَى
لأَمْرٍ بَدا حُكْمُهُ قَدْ جَرَى
أَمُوتُ وَأَحْيا بِمِيعادِها
وَلَوْ بِحَدِيثٍ لَها مُفْتَرى
كَساها الإِلهُ جَمالاً كَما
كَسى شامِلاتِ الثَّنا حِمْيَرا
إِذا طاوَلَتْهُ مُلُوكُ الوَرَى
يَصِيرُ لَهُ الأَكْبَرُ الأَصْغَرا
فَلا تُشْبِهَنَّ بِهِ حاتِماً
سَماحاً وَلا فِي الوَغَى عَنْتَرا
إِذا ما رَأَى وَفْدَهُ أَقْبَلُوا
إِلَى الرَّبْعِ بَشَّرَ وَاسْتَبْشَرا
وَإِنْ جادَ يَوْماً لِوُفَّادِهِ
حَسِبْتَ النَّدَى عارِضاً مُمْطِرا
رَزانَةُ طَوْدٍ إِذا ما احْتَبَى
وَسَطْوَةُ لَيْثٍ إِذا ما انْبَرَى
إِلَيْكَ ابْنَ نَبْهانَ جاءَتْ بِنا
تُعَقِّبُ فِي شأْوِها الصَرْصَرا
نَؤُمُّ جَنابَكَ لَنْ يَعْتَرِي
وَبَحْرُ نَدَىً يُغْرِقُ الأَبْحُرا
لَقَدْ طُلْتَ فِي المُلْكِ حَسَّانَها
وَكِسْرَى وَأَسْعَدَ وَالمُنْذِرا
وَلا زالَ عَصْرُكَ فِي فَخْرِهِ
يَطُولُ بِدَوْلَتِكَ الأَعْصُرا