أَبَعْدَ الخَلِيطِ تَرَى الأَثْلَ أَثْلا
كَما كُنْتَ تَعْهَدُ وَالرَّمْلَ رَمْلا
طُلُولٌ تَفَرَّقَ نُزَّالُها
وَما اجْتَمَعُوا مُدَّةَ العَشْرِ شَمْلا
إِذا أَوْعَدَتْكَ النَّوَى وَالرَّحِي
لَ هَزْلاً فَلا تَجْعَلْ الهَزْلَ هَزْلا
تَوَلَّوْا فَسارَ عَلَى إِثْرِهِمْ
غَداةَ التَّفَرُّقِ صَبْرِي وَوَلَّى
أَلا ارْفُقْ بِمَنْ لُمْتَ يا لائِمِي
وَقَلِّلْ مِنَ اللَّوْمِ فالصَّبْرُ قَلاَّ
عَذابُ الهَوَى عِنْدَ أَهْلِ الهَوَى
فَما كانَ أَعْذَبَ طَعْماً وَأَحْلَى
وَكَحْلاءَ أَضْحَى لأَجْفانِها
عَنْ الكُحْلِ مُسْتَطْرَفُ السِّحْرِ كُحْلا
جِراحاتُها فِي الحَشا أَصْبَحَتْ
غَداةَ العِتابِ مِنَ النُّجْلِ نَجْلا
تَجَلَّتْ فَلاحَتْ كَشَمْسِ الضُّحَى
أَو البَدْرِ فِي الحُسْنِ لَمَّا تَجَلَّى
تُوَشِّحُ مِنْ حِجْلِها خَصْرَها
وَتُدْنِي الوِشاحَ عَلَى السَّاقِ حِجْلا
أَجُودُ وَأَهْوَى وَلَمْ تَقْضِنِي
عَلَى ذاكَ إِلاَّ صُدُوداً وَبُخْلا
مُمَوِّهَةُ الوَعْدِ فِي وَعْدِها
فَلا الهَجْرُ هَجْراً وَلا الوَصْلُ وَصْلا
وَلَمَّا رَمَتْنِي أَكُفُّ الزَّمانِ
بِسَهْمِ الحَوادِثِ جَهْراً وَخَتْلا
رَحَلْتُ مِنَ العِيسِ عِيدِيَّةً
إِلَى العِيدِ تُنْسَبُ فَرْعاً وَأَصْلا
وَأَشْحَذْتُ عَزْماً لِجِدِّ السُّرَى
وَوَدَّعْتُ داراً وَجاراً وَأَهْلا
وَقُلْتُ لَها يَمِّمِي وَاقْصِدِي
وَجُدِّي المَسِيرَ إِلَى أَرْضِ بُهْلَى
عَسَى مِنْ فَلاحٍ أَرَى غُرَّةً
بِعَيْنِي وَأَلْثِمُ كُمًّا وَنَعْلا
وَأَقْضِي هُنالِكَ مِنْ وَاجِبِ ال
زِّياراتِ وَالوَصْلِ فَرْضاً وَنَفْلا
وَأَكْرَعُ فِي حَوْضِ نُعْماهُ لِي
بِحَسْبِ الإِرادَةِ نَهْلاً وَعَلاَّ
فَتىً كَمْ أَفادَ وَأَسْدَى وَكَمْ
تَحَمَّلَ مِنْ مُعْظَمِ الأَمْرِ ثِقْلا
وَأَلْحَقَنِي عِنْدَهُ نِعْمَةً
وَ قَلَّدَنِي مِنْهُ مَنًّا وَفَضْلا
وَقَرَّبَنِي بَيْنَ جُلاَّسِهِ
وَأَجْلَسَنِي فِي المَعالِي مَحَلاَّ
مَتَى تَسْأَلَنْ عَنْهُ مُسْتَخْبِراً
تَجِدْهُ المَلِيكَ الأَعَزَّ الأَجَلاَّ
وَأَضْحَى الأَعَزُّ الأذَلَّ الضَّعِي فَ فِي دِينِهِ وَالأَعَزُّ الأَذَلاَّ
تُحِيطُ الأَقالِيمَ أَقْلامُهُ
وَتُوضِحُ آفاقُها مِنْهُ عَدْلا
وَكَمْ لِلضَّلالَةِ مِنْ خَيْمَةٍ
طَواها كَطَيِّ السِّجِلِّ السِّجِلاَّ
فَمَنْ فِي الأَنامِ اصْطَفَى غَيْرَهُ
فَلا غَرْوَ فِيمَنْ عَنْ الرُّشْدِ ضَلاَّ
فَأَصْحابُ مُوسَى لَدَى السَّامِرِيِّ
قَدْ عَبَدُوا فِي الضَّلالَةِ عِجْلا
أَيا أَرْحَبَ النَّاسِ بُحْبُوحَةً
وَيا أَحْمَدَ النَّاسِ قَوْلاً وَفِعْلا
فَلا زِلْتَ يَوْمَ النَّدَى زاخِراً
خِضَمًّا وَيَوْمَ الكَرِيهَةِ نَصْلا
نَسَخْتَ بِعَدْلِكَ جَوْرَ العِدَى
فأَضْحَى بِهِ شِرْبُهُمْ مُضْمَحِلاَّ
وَأَنْشأْتَ فِيهِمْ غَداةَ اللِّقا
سَحائِبَ يُمْطِرْنَ خَيْلاً وَرَجْلا
فَلَمَّا ارْجَحَنَّتْ هَمَى وَدْقُها
فَأَضْحَتْ تَسِحُّ الأَسِنَّةَ وَبْلا
وَقَدْ سالَتْ الأَرْضُ مِنْ سَيْلِها
جِياداً تَدافَعْنَ بِيضاً وَأَسْلا
وَقَدْ سَجَدَ السَّيْفُ فِي هامِهِمْ
وَأَبْدَى رُكُوعاً عَلَيْها وَصَلَّى
فَكُنْتَ سُلَيْمانَ فِي جُنْدِهِ
وَكانُوا كَمُجْتَمَعِ النَّمْلِ نَمْلا
فأَلْبَسْتَ شامِسَهُمْ بَعْدَما اسْ
تَحَقُّوا مِنَ الذُّلِّ قَيْداً وَغِلاَّ
وَذَلَّتْ لِدَوْلَتِكَ الحادِثاتُ
فَلَنْ يَعْتَرِينَكَ جِدًّا وَهَزْلا