عَزَمَ الحَيُّ ارْتِحالا
وَانْتَضَوْا تِلْكَ الجِمالا
فَأَطاشُوا العَقْلَ لَمَّا
أَلْزَمُوا العِيسَ الرِّحالا
فَتَداعَتْ زَفَراتِي
وَانْهَمَى الدَّمْعُ انْهِمالا
رَحَلُوا عَنِّي بِبَدْرٍ
لَمْ يَلِجْ إِلاَّ الحِجالا
بَدْرُ تَمٍّ لَمْ يَكُنْ فِي
غُرَّةِ الشَّهْرِ الهِلالا
حَلَّ فِيهِ الحُسْنُ حَتَّى
لَمْ يُرِدْ عَنْهُ انْتِقالا
أَغْيَدٌ يُشْبِهُ غُصْنَ ال
بانِ لِيناً وَاعْتِدالا
يَزْعَمُ الوَصْلَ حَراماً
وَيَرَى قَتْلِي حَلالا
ما رَنا إِلاَّ رَمَى عَنْ
قَوْسِ عَيْنَيْهِ النِّبالا
أَبْدَعَ اللهُ بَدِيعَ ال
حُسْنِ فِيهِ وَالجَمالا
أَهْضَمٌ لَو لَبِسَ الخَلْ
خالَ فِي الخَصْرِ لَجَالا
قَدْ جَرَى ماءُ الصِّبا فِي
صَحْنِ خَدَّيْهِ وَسَالا
رِيقُهُ فِي الرَّشْفِ شَهْدٌ
مازَجَ الماءَ الزُّلالا
أَحْوَرُ العَيْنَيْنِ مَعْسُو
لُ اللَّمَى يَحْكِي الغَزالا
رَشَأٌ أَوْثَقَنِي فِي ال
حُبِّ قَيْداً وَعِقالا
يَرْتَعِي رَوْضَ الحَشا لا
يَرْتَعِي رَنْداً وَضالا
قَدْ بَرانِي حُبُّهُ حَ
تَّى حَكَى جِسْمِي الخِلالا
وَرأَيْتُ الرُّشْدَ غَيًّا
وَالهُدَى فِيهِ ضَلالا
ساحِرُ الأَلْحاظِ ما مِنْ
وَصْلِهِ نِلْتُ مَنالا
سامِي الحُبِّ خِصالاً
مِثْلَ ما طابَ خِصالا
جِئْتُهُ أَشْكُو هَواهُ
فانْثَنَى عَنِّي وَمالا
وَانْزَوَى وَاصْفَرَّ مِنْهُ
لَوْنُهُ حالاً فَحالا
وَتَضاهَى جُلَّنارُ ال
خَدِّ مِنْهُ وَاسْتَحالا
وَرَنا عَمْداً لِقَتْلِي
وَتَصَدَّى لِي دَلالا
قُلْتُ هَلْ لِي مِنْكَ وَصْلٌ
قالَ لا يا غِرُّ لا لا
قُلْتُ هَبْ لِي مِنْكَ رِفْقاً
قالَ دَعْ هَذا المَقالا
قُلْتُ أَرْجُو مِنْكَ لُطْفاً
قالَ ذَا كانَ المُحالا
قُلْتُ ما لِي عَنْكَ صَبْرٌ
قالَ لا تَرْجُو وِصالا
قُلْتُ قَدْ ذُبْتُ اشْتِياقاً
قالَ ذُبْ وَازْدَدْ خَبالا
قُلْتُ قَدْ مُتُّ غَراماً
قالَ مُتْ وَاذْهَبْ نَكالا
قُلْتُ هَلْ ذَنْباً تَرَى لِي
قالَ ذَنْباً لَنْ يُقالا
قُلْتُ ماذَا قالَ وَخْطٌ
يَحْتَوِي الدَّاءَ العُضالا
فَتَأَوَّهْتُ وَقُلْتُ ال
حَقُّ أَوْلَى أَنْ يُقالا
لَيْسَ تَهْوَى البِيضُ مَنْ قَدْ
شابَ وَابْيَضَّ قَذالا
قَدْ ذَوَى رَوْضُ الصِّبا مِ
نِّي وَظِلُّ اللَّهْوِ زَالا
هَكَذا مَنْ عاشَ يَلْقَى
رَوْنَقَ العِيشَةِ آلا
وَكَذا الدُّنْيا تُذِيقُ ال
مُرَّ وَالحُلْوَ الرِّجالا
فَالفَتَى لا بُدَّ يَلْقَى
ما تَوَقَّاهُ اغْتِيالا
يا عَدِيماً إِنْ تُرِدْ فِي ال
عَيْشِ أَنْ تَنْعَمَ بَالا
سَلْ أَبا سُلْطانَ تَحْظَ
عِنْدَهُ جاهاً وَمالا
وَاهْدِيَنَّ المَدْحَ قُرْبا
ناً إِلَيْهِ وَاتِّصالا
مَلِكٌ عَمَّ جَمِيعَ ال
نَّاسِ بَأْساً وَنَوالا
عَمَّ أَهْلَ السِّلْمِ وَالأَعْ
داءَ فَضْلاً وَوَبالا
وَ شأَى كَعْباً وَزَيْدَ ال
خَيْلِ جُوداً وَبَذالا
ما بَرا اللهُ لَهُ فِي
جُمْلَةِ الخَلْقِ مِثالا
وَكأَنَّ النَّاسَ طُرًّا
عِنْدَهُ أَضْحَوا عِيالا
نالَ مَجْداً لَمْ يَكُنْ مِنْ
أَحَدٍ مِنْ قَبْلُ نالا
أَسَدٌ مُتَّخِذٌ غا
بَتَهُ السُّمْرَ الطِّوالا
وَتَرَى حِينَ تَرَى لِبْ
دَتَهُ الزَّرْدَ المِثالا
وَحُسامٌ باتِرٌ كا
نَ لَهُ الفَضْلُ صِقالا
وَغَمامٌ ما عَدِمْنا
مِنْ غَوادِيهِ انْهِطالا
وَهِلالٌ ما نَوَى مِنْ
هالَةِ السَّعْدِ انْتِقالا
يُكْسِبُ الحَمْدَ المَذاكِي
وَالعَوالِي وَالنِّصالا
جَلَّ مِنْ مَلْكٍ هُمامٍ
أَنْ يُسامَى أَو يُعالَى
زَلْزَلَتْ هَيْبَتُهُ الأَرْ
ضِينَ طُرًّا وَالجِبالا
عَقَّبَتْ أَنْواؤُهُ فِي
فَضْلِها السُّحْبَ الثِّقالا
وَسَقَتْ رَوْضَ الرَّجا مِ
نَّا سِجالاً فَسِجالا
تُلْبِسُ الأَمْطارُ بِالغيْ
مِ مُحاكاً وَحِلالا
يا أَعَزَّ النَّاسِ نَفْساً
وَأَجَلَّ النَّاسِ آلا
عِشْ وَحِيدَ العَصْرِ وَالبَسْ
يا ابْنَ نَبْهانَ الجَلالا
وَإِلَيْكَ المَدْحَ يُنْسِي
مَدْحَ غَيْلانٍ بِلالا
جاءَ مِنْ ذِي فِطْنَةٍ يَقْ
تَرِضُ الشِّعْرَ ارْتِجالا
لَمْ يَجِدْ إِلاَّكَ فِي النَّا
سِ لهُ قَطُّ مَآلا
وَاسْتَمِعْ ما صَرَّحَ الشَّا
عِرُ بالشِّعْرِ وَقالا
شاعِرٌ يَسْأَلُكَ الرِّفْ
دَ وَيَدْعُوكَ ابْتِهالا
أَظْهَرَ الفاقَةَ لَمَّا
أَعْدَمَ الكَفُّ وَعَالا
مُخْلِصُ الوُدِّ لَكُمْ كَمْ
فِيكُمُ عادَى وَوالَى
جاءَ يَشْكُو الدَّهْرَ لَمَّا
بَزَّهُ الدَّهْرُ وَغالا
قَدْ سَطا الدَّهْرُ عَلَيْهِ
بَعْدَ إِمْهالٍ وَصالا
فَأَجِرْهُ الآنَ مِمَّا
راعَهُ مِنْهُ وَهالا
وَاكْسُهُ ثَوْبَ الغِنَى وَامْ
دُدْ لَهُ مِنْكَ الظِّلالا