مَشَى الْغَرِيبُ إِلَى أَحْلَامِهِ، فَمَشَتْ
أَيَّامُهُ، تَسْبِقُ السَّاعَاتِ وَ الزَّمَنَا
قَدْ كَانَ فِي فُسْحَةِ اللَّيْلِ الْجَرِيحِ، فَلَا
نَجْمٌ أَطَلَّ، وَلَا نُورٌ إِلَيْهِ رَنَا
والْيَوْمَ أَصْبَحَ فِي الْأَشْتَاتِ، تَمْلُكُهُ
رُؤْيَا تَئِنُّ، وَحُلْمٌ ضَائِعٌ، وَضَنَى
وصَارَ وَالرِّيحُ تَقْعُو عِنْدَ حُجْرَتِهِ
أُنْشُودَةً ضَيَّعَتْ مِنْ حُزْنِهَا وَطَنَا
هَلْ يَسْتَرِيحُ الصَّدَى مِنْ طُولِ أَنَّتِهِ
أَوْ يُرْجِعُ النَّايُ صَوْتًا خَافِتًا سَكَنَا..؟
هَلْ بَاتَ يَمْلِكُ هَذَا الْمُبْتَلِي جَسَدًا
غَيْرَ الْجِرَاحَاتِ زَادَتْ رُوحَهُ وَهَنَا..؟
مَشَى الْغَرِيبُ يُمَنِّي قَلْبَهُ أَمَلًا:
هُنَا سَتُشْرِقُ شَمْسٌ، أَوْ تُنِيرُ هُنَا
هُنَا سَأُدْرِكُ أُلَّافِي، وَأَحْضُنُهُمْ
هُنَا سَتَخْضَلُّ أَحْلَامِي، تَطِيبُ جَنَى
هُنَا هُنَا... وَيَسِيلُ الدَّمْعُ مُنْهَمِلًا
مِنْ أَعْيُنٍ تَعْرِفُ الْأَهْوَالَ وَ الْمِحَنَا.