إِنَّ التَّرَحُّلَ فِي عِلْمٍ وَفِي عَمَلٍ
يُهْدِي الْمُرِيدَ خِيَارَ الزَّادِ وَالسُّبُلِ
كَالنَّحْلِ إِنْ كَثُرَتْ فِي الْحَقْلِ رِحْلَتُهُ
كَانَتْ حَصِيلَتُهُ مِنْ خِيرَةِ الْعَسَلِ
إِنَّ (الشِّيراوِي نَبِيلًا) مُضْرِبٌ مَثَلًا
مَا كَانَ يَجْنِيهِ إِلَّا مُكْثِرُ الرِّحَلِ
مُذْ كَانَ طِفْلًا لَهُ جِدٌّ يُمَيِّزُهُ
حَتَّى اسْتَوَى قَامَةً فِي هَيْبَةِ الرَّجُلِ
مِنَ الْمُحَرَّقِ فِي الْبَحْرَيْنِ مُرْتَحِلًا
إِلَى الْمَنَامَةِ مَا يُثْنِيهِ مِنْ كَلَلِ
وَبَعْدَهَا مِصْرُ كَمْ أَفْنَى بِهَا عُمُرًا
حَتَّى تَرَسَّخَ فِي التَّطْبِيبِ كَالْجَبَلِ
ثُمَّ اسْكُتْلَنْدَا مِنَ الْبَحْرَيْنِ مُبْتَعَثًا
فَكَانَ مِنْ حُكَمَاءِ الْبَلْدَةِ الْأُوَلِ
وَاخْتَارَ طِبَّ عُيُونٍ، حَيْثُ يُدْرِكُ مَا
يَبُثُّهُ فِي نُفُوسِ النَّاسِ مِنْ أَمَلٍ
سِجِلُّهُ خَالِدٌ فِعْلًا وَمَعْرِفَةً
أَكْرِمْ بِهِ فِي رِوَاقِ الْخَيْرِ مِنْ بَطَلِ
مُؤَلَّفَاتُهُ كَنْزٌ نَادِرٌ بَلَغَتْ
لَآلِئُ الْفَهْمِ مِنْهَا سَاحَةَ الدُّوَلِ
رَاحَ الطَّبِيبُ وَدَامَ الْفَضْلُ شَاهِدَهُ
كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنَّا بِمُرْتَحِلِ
يَا رَحْمَةَ اللَّهِ حُفِّي رُوحَ وَالِدِنَا
زُفِّيهِ فِي زُمْرَةِ الْأَخْيَارِ وَالرُّسُلِ