عبد الحميد سليمان أقام لنا
حربا باسلحة من زهر بستان
بالاسم معركة لكن مسالمة
بالفعل لم نر فيها غير جذلان
ليس الرجال اثاروا الحرب وحدهمو
على الجموع مشاة بعد ركبان
هم الاسود ولكن بينهم ظهرت
كتائب الغيد بل اسراب غزلان
حساننا قد سبقن المسرعين إلى
نداء داع دعانا نحو ميدان
وفزن باهر فوز في العراك على
منازليهن من جند وفرسان
إذا انتصرن على الابطال لا عجب
فكم صرعن بضعف جيش شجعان
قد لحن في القوم بانوار مشرقة
كأنهن بدور فوق اغصان
غصون بان ولكن فوقها ثمر
يزري باثمار تفاح ورمان
احيين عهدا قديما زال واندثرت
آثاره منذ اجيال وأزمان
اريننا ملكات قد جلسن على
عرض بابهى حليّ الملك مزدان
كما شهدنا ملوكا مع فراعنة
عليهم التاج من در وعقيان
توت عنخ آمون كليوبطرا وغيرهما
من العواهل مصريّ ويوناني
كأنما قدماء القطر قد نُشروا
منزوعة عنهمو الفاف اكفان
وان ما قد طواه مرّ ازمنة
باق لدينا كما يبقى الجديدان
حتى تخيلت ان القطر من قدم
ما زال في عهده من غير نقصان
وان انوار ذاك العصر ما برحت
تريك ما ازهرّ من علم وعمران
او ما به اشتهرت مصر العزيزة من
طب وفلسفة أو فن فنان
فذاك بوجب اعجابا واعجبه
حذاقة القوم في تحنيط ابدان
بل كل تاريخ وادي النيل تبصرة
للعاقلين وتنوير لاذهان
فليقتدوا بجدود بيننا رفعوا
صروح مجد وطيد ليس بالفاني
وأثبت المجد ما قامت دعائمه
على العلوم فكانت خير اركان
ولم يفد مصلح يوما مواطه
كمشئ معهد العرفان اوبان
لا ننسَ معركة الازهار تذكرنا
مجدا قديما ومجهودات سكان
فيها تجلت فعال العاملين كما
بدت فعال ذوى جد كسمعان
من مركبات بازهار مزينة
وهامها توجت فخرا بتيجان
يزيد بهجتها رهط الاوانس قد
سفرن يخجلن فيها شمس اكوان
وانما الشمس نور لا جمال لها
والنور والحسن من عيد يضيآن
الآسرات قلوبا دون مرحمة
الساحرات بلطف كل انسان
هل ناصعات المحيا ام ملائكة
في الخز وُشى بياقوت ومرجان
يرشقن باللحظ قبل الزهر افئدة
كالنبل صابت صميم المدنف العاني
واوقع النبل فتكا في فؤاد فتى
ما صوبته إليه سود اجفان
يا ويل صب كواه الوجد ذى وله
إلى ارتشاف رضاب الثغر ظمآن
ان الازاهر في ايدي الحسان لها
في الخد ورد دعوناه بسلطان
ليت المعارك قد حاكين معركة
فيها الجمال سبى الباب شبان
حساننا نلن اكليل الفخار بما
سفكن من دم قتلى احمرٍ قاني
حتى بدا لونه في الوجه مصطبغا
بشكله دون اشكال وألوان
وللحروب مدى الازمان عاقبة
تملا النفوس باحزان واشجان
وحربنا افعمت ارواحنا فرحا
فهل رأت مثلها في الدهر عينان
كلا فلا عين او اذن بها بها سمعت
سوى عيون بوادينا وآذان
ففي بهاء وفي حسن وفي نسق
قد راقت القوم من قاص ومن دان
فأدهشت من رآها وهي قائمة
ما بين جنسين ذى بأس وفتان
جنس لطيف وجنس بالنشيط دُعى
وحبذا للظبا والاسد وصفان
كان ذي الحرب حشر امّه امم
عديدة دون احصاء وتبيان
من كل سن رأيت القوم محتشدا
فمن كهول ومن شيب وفتيان
والفضل كان لمقدام اخي همم
قد احسنت كل صنع اي احسان
عبدالحميد الذي شادت يداه لنا
مآثرا وبنتها اى بنيان
لذا به استمسكت في القطر مصلحة
وامتاز ديواننا عن كل ديوان
لا ريب ان فلاح المرء يسبقه
عزم لمن جد لا ابطاء كسلان
مواصلات البلاد اليوم انهضها
فذّ عظيم تسامى فوق اقران
فمن ذكاه استمدت مصرنا حكما
والعبقرية في ابن من سليمان