– غنَّيتُ باسمكَ للأمجادِ مُمتشِقا
سَيفَ القصيدةِ فاختالَ السَّنا ألقا
– غنَّيتُ باسمكَ للتاريخِ قافيتي
يا شاعرا أسكرَ الدُّنيا بما نطقا
يا هامةَ الشعرِ يا تاجَ العصورِ إذا
حِكتَ القصيدةَ سبحانَ الذي خلقا
– أهديتَ جلَّقَ – ما أبهاكَ – مَلحمة
أصفى من الدمعِ طهراً والنقاءِ نقا
– ورُحْتَ تجني النجومَ الزُّهرَ تُلبسها
قِلادة من نجوم الليل والحِلقا
– قِلادةُ الشعرِ من ماسٍ ومن ذهبٍ
ومّنْ رآها كما الملسوعِ لوُ صعِقا
–هلْ صاغها شاعرٌ فذُّ ونابغةُ
لو لمْ تكنْ جوهرَ الحسِّ الذي صدقا
– يا بنَ العراقِ ولا ضيرٌ لمَنْ نفحا
مسكَ الحروفِ شذىً والطيبَ إذْ عبقا
– إنْ كانَ يستافُ من أنسامِها عبقا
من حينِ ضاقتْ عليهِ الأرضُ واختنقا
فالشامُ عاصمةُ الأحرارِ منعَطفٌ
للمخلصينَ إذا ما ضيَّعوا الطرقا
– أمَّا الغزاةُ على أبوابها انسحقوا
جرُّوا الذيولَ،وجيشُ الباطل انسحقا
يا قامة المجدِ مَنْ للشمسِ وجهتهُ
إذا ارتقى بعمودِ الصُّبحِ واعتنقا
– يا بنَ العراق امتطيتَ الغيمَ صهوتَهُ
وكنتَ كالفارسِ الحرِّ الذي انطلقا
– تُسابقُ البرقَ كالجنيِّ عبقرهُ
فوقَ السماءِ ترودُ الشَّمسَ والأفقا
أمَّا الحروفُ فراشاتُ الثلوج بها
والشعرُ يُمطرُ منكَ الودقَ والغدقا
– غنَّيتُ باسمكَ لا صوتاً ولا نغماً
بينَ النسورِ أنا البازُ الذي انعتقا
– وأنتَ ربانُ فلكِ الشعر في زمني
إنْ طافَ طوفانُ نوحِ الشعرِ ما غرقا
– كلُّ الجواهرِ مهديٌّ مُحمَّدُها
مَنْ ذاب عشقا ومِنْ نار الهوى احترقا
– مَنْ بَزَّ بالشعر فرسانَ الألى سبقوا
وكانَ فحلا ، فحازَ القصبَ والسَّبقا
– فهلْ يلامُ الذي في وَجدهِ وَلهٌ
لو غير وجه شآم الحسن ما عشقا
– وهلْ يلامُ الذي أهدى حَبيبَتَهُ
هذي القلادةَ فازدانتْ بها عُنقا
– يا شاعرَ المجد يا دفَّاقَ أخيلتي
لولاكَ ما انسابَ ينبوعي ولا اندفقا
– مذْ قلتَ ما الشامُ ما بغدادُ قلتَ هما
فجرٌ على الغدِ من أمسيهما انبثقا
– هيَّجتَ عاطفتي أشعلتَ جذوتَها
وصرتُ كالشمسِ أستجلي الرُّؤى شفقا
– مَنْ ألهمَ الوحيَ أشعاري وقافيتي
إلاكَ مذْ أنعشتْ أنفاسُكَ الرَّمقا
– ما قلتُ إلا صدى ما قلتَ من ولعي
بغدادُ والشامُ ما ملَّا ولا افترقا
– فخرا دمشقُ تقاسمنا مراهَقة
واليومَ نقتسمُ الآلام والرَّهقا
– يا قامة العزِّ ما انحلَّتْ سوى رُممٍ
وأنتَ مازلتَ فينا القلبَ والحدقا
– ذكراكَ يا ماردَ الإبداعِ خالدةٌ
مادامَ للشعرِ قلبٌ خافقٌ خفقا
– منكَ البلاغةُ في أسمى مراتبها
وبالبيانِ سواكَ الحُصْنَ ما اخترقا
– وأنتَ كالنخلةِ الشماءِ باسقةٌ
لسوفَ تبقى بذكرى النخلِ ما سمقا
– يا ليتَ كنتَ بهذا العصرِ شاهدَهُ
لكنتَ خَفَّفْتَ عَّنا غُربةً وشقا
– يا ليتَ كنتَ بهذا العصرِ شاعرَهُ
لكنتَ أرَّختَ للتاريخ ما وثقا
– يا مالئَ العصر والدنيا وشاغلها
بشراكَ بشراكَ بابُ الشعرِ ما انغلقا
– فإنْ هوى النسرُ بازُ الصقر مَلعبهُ
فوق السفوحِ ويبقى البازُ مؤتلقا
– يا سيِّدَ الحرفِ يا ثبتا بذاكرةٍ
كمْ مرَّ فيها دعيُّ الشعرِ فانزلقا
– شتَّانَ بينَ صفيرِ النسرِ إنْ زعقا
وبينَ صوتِ غُراب البينِ إنْ نعقا
– يا قامةَ الصِّيدِ مِنْ تيهٍ ومِنْ كِبَرٍ
إنَّا لندمنُ مرَّ العلقم الأرقا
– متى نضمُّ.. نلمُّ الشملَ متحدا ؟!
فأمتي لم تزلْ أشلاؤها مِزقا
– إنا لنمضغُ شوكَ الهمِّ يا بلدي
أما كفانا نعاني الهمَّ والقلقا
فليتَ مَنْ عاشَ حبَّ الإلفة ارتزقا
وليتَ من عاشَ وِتْرَ الفرقة انمحقا.