تخطَّ إلى المحتوى

أعيسى أضاع الناس عيسى وأحمدا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أعيسى أضاع الناسُ عيسى وأحمدا

وما إن رعوا شرعًا ولا حفظوا عهدا

ولما رأيت الناس ضلّت حلومُها

فلا أحدٌ يهدي ولا أحدٌ يُهدى

وأمست وجوه الناس قد غاض ماؤها

فلا وجنةٌ تحمرُّ أو جبهةٌ تندى

يئست من الإنسان حين وجدته

يصيب الهدى سهوًا ويغشى الأذى عمدا

يعفّ فلا يبغي على الوحش بينما

يكيد إلى إخوانه جهده كيِدا

يرى أنه أهدى من الخلق كلهم

وللوحشُ منه في مذاهبها أهدى

عَذيري من الإنسان يسمو بنفسه

وقد طاح في أهوائه هاويًا يردى

ألا تَعِسَ الإنسان يزعم أنه

أحاط الورى علمًا وما زايل المهدا

يدير لسانًا بين فكّيه ليّنًا

ويحمل قلبًا بين أضلعه صلدا

وقلّبت في هذا الورى طرفَ ناقدٍ

فلم أرَ حرّاً ليس في خُلْقه عبدا

ألا لن تراني بعد ما قد بلوته

من الناس [مُستصفٍ] خليلاً ولا ضدّا

على أنني لم آلُ نصحًا لأمتي

ولم أدّخرْ في بِرّها أبدًا جهدا

ولكنْ أتى المقدار من دون حيطتي

وأَحكمَ من دون الذي رُمْتُه سدّا

وغيَّر مني الدهر أشياءَ جمّةً

ولكنه ما غيّر العزمَ والجدّا

وأذهلني عن كل شيءٍ عرفتُه

سوى وطني لا زلتَ يا وطني وردا

وأنستنيَ الأيامُ نفسي وشأنها

ولكنها لم تُنسني العُرْب والمجدا

وكنتُ إذا ما زُلزل الناسُ خيفةً

وضاقوا بما لا قوه من دهرهم وَجْدا

هتفتُ ألا ردّوا عليكم حلومَكم

وقمتُ فلا أنفكّ أو أضمنَ الردّا

على أن رماني الدهر من حيث لا أرى

بما لو رمى رضوى لخرّت له هدّا

وما نال مني الدهر موضعَ خلةٍ

ولا غضّ لي طرفًا ولا أضرع الخدّا

ولستَ تراني بعد ذلك جازعًا

ولا مستقيلاً عثرةً نالتِ الجدّا

ولا قائلاً ليت الذي كان لم يكن

ألا إن ليتًا تصرع الرجل الجلْدا

وعندي لسانٌ لو وضعت ذُبابه

على الصخرة الصمّاء أنفذها قَدّا

فو اللهِ لو ألْفتْ يدي من يشدّها

لكان لها شأنٌ ولستُ كذا فردا

وبعدُ فقد وافى كتابك معلنًا

فأكرمْ بمن أهدى وأحببْ به مُهدى!

شكوتَ الذي نشكو من البين ثم ما

وجدتَ فكلٌّ واجدٌ ذلك الوجدا

وأمّا سبيل الرأي فيما سألته

فإن جميل الصبر عندي هو الأجدى

وإني رأيت البحر عبّ عبابه

ولم أره كاليوم جَزرًا ولا مدّا

وقد نشأت - هلا تراها؟ - سحابةً

وتوشك أن تستتليَ البرق والرعدا

عليك سلامُ الله ممّن تغيّرتْ

عليه الليالي وهْو ما غيّر العهدا