لعِبَتْ بالعُمْر أحْكامُ القضاءِ
وغزَا رأسَ الدّجَى بَدْرُ السّماءِ
وأنا السّاجي لأشْواق الليالي
ورفيقي في الأعَاصِير وَفائي
فاح عِطْرُ الودّ في الوَرْد المُعَنّى
مستفيضا من بَهاها بالدّعاء
ملَكوتُ الكونِ لا يَكْفي رضاها
حملتْ ثِقْلي وهامَت بعَنائي.
مِن لياليَّ الوجيعات ارتوتْ
بسهادٍ.. وارتقابٍ.. وبكاءِ
هدهدَتْ روحي وسقَّتْني رُواءً
أيّ ُ سُقْيَا.. يا إلهي كرُوائي!
إنّني الطفلُ وإن مَدّتْ غصوني
رحلة ُ الدنيا بأيّامي النّوائي
أسْفلُ الأقدام منها في عَلاء
جنة ُ الله انتشاءٌ في انتشاء
هي نبضُ القلب في الأضلاع أمّي
دُرّةُ الأزمان في عِقْد النّساء..
دثِّريني أمَّتا إني قَريرٌ
فدُعاكِ الحَرّ ُ دفءٌ لشتائي
تُرْهِف النفسُ لتهليلِك أمّي
وأنا الحادِي بهمْساتِ الثناء
إنّني أمّاه أستشْعرُ ذاتي
وضياعي في ازدحامي في الخلاء
فاض كاسُ الحب من غَمْر نَدَاها
لَمْ أزل أشْرَبُ مَلْئِي واكْتِفائي
علّمَتْني كيف مَرْقاةُ الأعالي
وتمَلِّي العزّ في خفْق اللّواء
وأرَتْني كيف يَخْضوضِرُ عشْبٌ
في بلاد مَهْرُها بذلُ الذَّماء
علّمَتْني أفْصِد العِرْقَ لأحْيا
مستهاما فوق هامِ الغرَماءِ
أرشُق الطاغوت رجْما من جحيمي
وأعَضّ الشّوك من دون ائتذاء
ويظل النُّور نبْراسا لعِرْضي
مستحيلٌ.. هَوْنُ نفسي وانحنائي.
هي أمّي تعْتلي عرْش البَرايا
تاجُ مَجدي..وبلادي كبْريائي.
فارْتَعِي في فُسْحة الرّوح بصدري
واسكُني بين رموشي في هناء
حدّثيني
..
حدّثيني ..آهِ أمّي.. كمْ حنَوْتِ
تمْسَحِين الطينَ عن وجْه حذائي
كم رتَقْتِ جوْربي المثقوبَ أمّي
وسهرتِ الليلَ في غزْل ردائي!
حدّثيني.
حدّثيني..
آهِ أمِّي ..كم تبعثرتُ فكنتِ
لَمَّ شمْلي .. وجهادا لِبقائي!
آهِ
أمِّي ..
حدّثيني.. عن سراج دون زيت
وعُقيْباتِ شموعٍ في انطفاء
عن نعاسي فوق كُرّاسي وكُتْبي..
ودروسي لم تزل دون انتهاء
واحْمليني في ارْتِفاقٍ لِسريري
وبلُطف.. سَحِّبي فوقي غطائي
هدْهديني ..أنتِ بِشْري ويقيني
واسنُديني.. أنتِ دعْمٌ لِبِنَائي
ذكّريني.. هل سأنْسى؟ أنت نهْجي
وسِجِلِّي ..أنت عنوانُ احتوائي
حدّثيني حدّثيني .. هل سأنسَى؟
ذكّريني ..آهِ أمّي.. يا سنائي
يا لَذكرَى عن صباح ..عن مساءٍ
عن سِنِيكِ المستديمات العَناء
إن أنا وفَّيْتُ أمّي دُونَ قدْر
فأنا يا ربِّ ضيّعتُ انتمائي
وأنا الضالُّ المُدَجِّي في المَهَاوِي
وأنا الموجوعُ فاستعجلْ شفائي...
ليس شِعْرًا بوْح قلبي أو هُياما
أو تهاويمَ غُواةِ الشّعراء
بَرّ ُ أمّي هزّني فوْق احتمالي
فيه صَعْقٌ فاق صعْقَ الكهرباء.