نشرت ريح الصبا روح الصباح
فصبا المشتاق
وبكى عصر الصبا الماضي وناح
من جوى الإشفاق
قدحت في العود نسمات الربيع
لهب الأزهار
وانثنت ترقم بالوشي البديع
جاري الأنهار
فكست عن برده البرد الخليع
خلع النوار
وبدت في خضرة الماء القراح
صفرة الأوراق
كطراز مذهب فوق وشاح
صنعة الخلاق
مثل الورد على الماء المعين
مثل الإنسان
زهرة العمر له في الأربعين
وبدا النقصان
ولقد يعجله بعض السنين
يكسر الأغصان
فافهم الجد فما المعنى مزاح
وافتح الآماق
وادخر ما اسطعت من فعل الصلاح
قيل أن تعتاق
مثل الدنيا كبيت العنكبوت
أمره موهون
من بها أيامه سهواً تفوت
فهو المحزن
فسعيد الناس عن الهم استراح
وابتغى ما راق
وإذا حف من الطير الجناح
أدرك السباق
ما لأهل النوم في الليل نصيب
من لقا المحبوب
لا ولا تلقى بعيداً كالقريب
يدرك المطلوب
وكذا من لا يرى وجه الحبيب
إنه مكروب
فدع النوم فصبح الشيب لاح
مسفر الإشراق
وانقضى ليل الصبا الداجي وراح
مثل ركب ساق
أين أهل الأرض من أيام عاد
أين أهل الأرض
وقرون ملأوا هذي البلاد
طولها والعرض
سيعود الكل في يوم المعاد
إذ يقوم العرض
كلهم يسعى إذ ما الصور صاح
شاخص الأحداق
فلكم من أوجه ثم صباح
حظها الإحراق
سيمور الفلك الأعلى المحيط
من علا الأفلاك
ويضيق الخرق من هذا البسيط
وترى الملاك
عندها كل خليل وخليط
قلبه ينساك
وترى الأعين تجري بانسفاح
دمعها الدفاق
زائدات فوقأواه البطاح
تبلغ الأعناق
أرتجي ربي ويكفيني الرجا
فهو الغفار
والنبي المصطفى بدر الدجا
أحمد المختار
من على سنته سار نجا
من لهيب النار
مرشد الخلق إلى سبل النجاح
طاهر الأعراق
ذا الندى بحر العطايا والسماح
طيب الأخلاق