أَهاجَكَ الشّوقُ، أم هزّتْك بلوانا؟
فرحتَ تسكبُ دمعَ العين، هتّانا
أمِ النّوى - لا رعى اللهُ النوى عَصَفَتْ
بالقلب، فارفضّ، مثل الدمع أشجانا
أم أن «نكستنا الكبرى» وما حطَمَتْ
للعُرْب، قد فجّرت، في النفس، بركانا
فجاء شعرك، زلزالاً وعاصفًة
وكان عهدي به، روحًا وريحانا
أنتَ الأديبُ، وقد ضّل الألى زعموا
أنْ قد ضللت، لقد أبدعتَ تِبيانا
وما قريضك إلا ذوب عاطفة
قد صاغها الله، أشواقا وتحنانا
والشعر إن لم يكن ذكرى وعاطفة
أو حكمة، كان تقطيعًا وأوزانا
يا صاحبي في ظلام السجن! إن لنا
مما نكابده سجنًا وسجّانا
فالظلمُ «زنزانة» للنفس، مُظلمةٌ
وإن فقدتَ بها، قيدا وقضبانا
إن أطلقونا، فقد غلّوا إرادتنا
وأرهقونا أذًى مرًا وأهوانا
وكيف نُحْسَبُ أحرارًا، إذا رضيت
نفوسنا الهون؟ ليس الحرّ مَنْ هانا
ذكرى حزيران، كم أدمَتْ وكم فَجَعَتْ
لا بارك الله، في ذكرى حزيرانا
أقَوم صهيون، أضحوا بعد ذلِّهمُ
يغزون قوميَ، بولونا وألمانا؟
ونحن أضحوكة الدنيا، لفرقتنا
لم نرْعَ، للجمع، إنجيلا وقرآنا
هُنّا فهانت على الدنيا كرامتُنا
وأمعن الخصم عدوانا وطغيانا
والموت أكرمُ للأحرار، لو عقلوا
من أن يعيشوا أذلاء وعبدانا