يا نائحَ الورْق من شرقيّ لبنانِ
رفقا بقلبي فما أشجاك أشجاني
إن كان نوحك من حَرّ النوى فلقد
فارقت أهلي وأحبابي وجيراني
أو كان نَوحك يطفي نار نأيهمُ
فالنوح يوري لظى شوقي وحرماني
أساهرُ النجمَ لا ليلي يهدهُدني
ولا نهاري إذا أصبحت يرعاني
وأمسكُ الدمعَ كِبْرا حين يعصِف بي
شوقي إلى ساكني «الفيحا» وتحناني
نأيت عنهم على كرهٍ لفرقتهم
والله يعلم أني النازح الداني
لولا الطغاةُ وما عاثوا وما ظلموا
ما كنت أترك أولادي وخلاني
تركتهم لجهادٍ أرتجيه غدًا
نصرًا فأُرضيَ إيماني ووجداني
فارقتُهم ودموع العين قد نضبتْ
من بعد ما اصطبغت بالأحمر القاني
وخِلْتُ طائرتي للجوِّ إذ صعدت
تطيرُ بي منهمُ للعالم الثاني
فارقتُهم وهرقل الروم يهتف بي
أنْ «لا لقاء» ولو في حلم وسنان
لكن قلبيَ لم يحفلْ لهاتفه
ولاذ منه إلى عزمي وإيماني
ورحتُ أحمل ذكرى الشام في كبدي
وأودِع الشام دوما بين أجفاني
وللشآم، رعى الله الشآم هوى
يدوم في القلب ما دام الجديدان
لا أرتضي جنة في الأرض لي بدلا
منه ولو عشت في مصْرٍ ولبنان
أرضُ العروبة أرضي لست أجحدها
وأهلها كلهم أهلي وإخواني
لكنْ دمشقُ وأهلوها وجيرتها
كانوا وما برحوا روحي وريحاني
في ظلها عشت عمري راضيا فإذا
ما متّ ضموا لها نعشي وأكفاني