يقدِّمُ الدّهرُ دوْمًا للورى حِكمًا
و الحرُّ مَنْ عندهُ ميلٌ إلى الحكم
لابدَّ للْقلبِ بعْد الضيق منْ فرج
فيصْبحُ العيشُ روْضا جدَّ مُبْتسم
ليس الذي يملكُ الإصْرارَ مُنْهزما
بلْ منْ غدا راضيا بالذلِّ والوصم
الحرُّ دوْمًا يرى في الذلِّ منْقصة
فالحرُّ كالنسْر لا يهوى سوى القمم
أخو الجهالة طول الوقْت في تعبٍ
فالجهلُ ما فيه غيْر الشؤْم والنّقم
تبّا لعيشٍ إذا ما كان صاحبه
يظن أنَّ العلى في النوْم والوهَم
كيف النجاحُ لشخْصٍ لا طموحَ له
و القلبُ دون طُموحٍ الفوْز كالعدم
فقيمةُ المرء في الدنيا بلا هدفٍ
كقيمة الشدْو للإنْسان ذي الصَّمم
طوبى لمنْ جعل الأيامَ معْرفة
فلنْ تراه ضعيفَ الفهْم والهمم
تنْحلّ بالعلم لا بالجهْل معْضلة
فيظْهر الحقُّ مثْل النجْم في الظلم
العمْر يأْكله مرُّ الزمان ومَنْ
يسْلكْ صبورًا طريقَ العلْم يغْتنم
فخادمُ العلْم يجْني كلَّ منْفعة
و خادمُ اللهْو لا يجني سوى الندم
كمْ أمّةٍ أدْركتْ بالعلم رفْعتَها
فأصْبحتْ في حياة العزّ والنعم
كمْ أمّةٍ أصْبحتْ بالجهْل تائهةً
في عالمٍ مُتْرع بالهمِّ والسّقم
لا يحْسن العيشُ إلا وهْو مُزْدهرٌ
كالروْض يحْسنُ بالأطيار والنّغم
العلْمُ تاجٌ من الأنوار حاملُه
يظلُّ بين البرايا جدَّ مُحْترم
ما أجْمل المرءَ في الدنيا ومنْطقه
يشعُّ بالفكر والأمْثال والحكم