يَا جِيرَةً وَدَّعُونِي نَحْوَ ذِي سَلَمِ
باِللَّهِ لَا تَتْرُكُونِي غَيْرَ ذِي سَلَمِ
عَرَفْتُمُونِي مُحِبًّا مَنْ بِهَا نَزَلُواْ
لَيْلًا وَمَا أُرْحِلُواْ إِلَّا مِنَ الْحَرَمِ
فَكَيْفَ يَحْلُو لَكُمْ تَرْكِي وَحُبُّهُمُ
مَا زَالَ دَائِي وَمَا دَائِي بِمُنْحَسَمِ
كَأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ يَوْمًا بِمُلْتَزِمٍ
بِكُلِّ مَا زَوَّدَتْنِي أَنْجُمُ الظُّلَمِ
إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ذَنْبٍ أَتَيْتُ بِهِ
فَقَدْ أَتَيْتُ وَلَمْ أَحْمِلْ سِوَى نَدَمِ
أَنَا بِهِمْ رَغْمَ بُعْدِي مِنْ مَنَازِلِهِمْ
جُنِنْتُ حَتَّى حَسِبْتُ الْبَهْمَ كَالْبُهَمِ
وتَعْرِفُونَ ابْتِعَادِي مِنْهُمُ قدرٌ
بِهِ رَضِيتُ وَقَلْبِي جِدُّ مُضْطَرِمِ
لَمْ يَنْقُضِ الْعَهْدَ قَلْبِي أَوْ يُحِلَّ دَمِي
رِيمٌ عَلَى الْقَاعِ بَيْنَ الْبَانِ وَالْعَلَمِ
شَكَرْتُ مَنْ عَرَّفُونِي مَا عَرَفْتُ لَهُمْ
شُكْرَ الْكِرَامِ وَلَمْ أَشْكُرْ سِوَى أَمَمِ
والشِّعْرُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِيزَابَ حِكْمَتِهِمْ
إِنْ عُدَّ شِعْرًا فَمَا لِلشِّعْرِ مِنْ قِيَمِ
فِي كُلِّ حَيٍّ لِمُهْتَمٍّ بِشَأْنِهِمُ
مَا لَيْسَ يُنْكِرُ إِلَّا مَيِّتُ الْهِمَمِ
شَوْقِي إِلَى مَا تَبَقَّى مِنْ مَآثِرِهِمْ
ماَ زَالَ يَجْعَلُنِي أَشْتَاقُ لِلْإضَمِ
رُوحِي هُنَاكَ وَقَلْبِي دُونَ كَاظِمَةٍ
يَكَادُ يَذْبَحُنِي فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ
ولَيْسَ لِلْحُبِّ مِنْ بُعْدٍ أُقَدِّسُهُ
حَتَّى يَكُونَ لَهُمْ في الْبُعْدِ وَالْأَمَمِ
فَإنْ عَلِمْتَ وَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّهُمُ
أَوْلَى بِقَلْبِكَ لَمْ تَنْفُخْ عَلَى ضَرَمِ
ولَيْسَ مَنْ جَدَّ فِي تَجِدِيدِ عَهْدِهِمُ
كَمَنْ يَرَاهُ لِجَهْلٍ دَارِسَ الرِّمَمِ
ومَنْ أَبَى عَقْلُهُ أَنْ يَسْتَنِيرَ بِهِمْ
فٕلَا أَرَاهُ وَإِنْ أَغْنَى بِمُحْتَرَمِ
فَقُلْتُ لِلْعَقْلِ إِنْ لَمْ تَدْرِ قَدْرَهُمُ
فَأَنْتَ أَثْقَلُ مِنْ خَالٍ مِنَ الْكَرَمِ
والْعَقْلُ لَيْسَ بِعَقْلٍ يُسْتَنَارُ بِهِ
حَتَّى يُقَلِّلَ مَا يُلْقِي مِنَ الْكَلِمِ
يَا نَفْسُ أَنْتِ الَّتِي لَوْلَاكِ عَانَقَنِي
نَامُوسُ مُوسَى عِنَاقَ الرُّوحِ لِلْحُلُمِ
نَسِيتِ يَا نَفْسُ لِلدُّنْيَا وَزُخْرِفِهَا
أَنَّ الْهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ
تُوبِى إِلَى اللَّهِ عَنْ كُلِّ الَّتِي سَلَفَتْ
أَوْ لَا فَمَا لَكِ مِنْ وَاقٍ مِنَ النِّقَمِ
تُوبِي نَصُوحًا فَمَا لِلخُلْدِ مِنْ سَكَنٍ
يَحْظَى بِهِ غَيْرُ تَوَّابٍ وَمُلْتَزِمِ
حَذَارِ مِنْ كُلِّ جَاهٍ لَا تُعِزُّ بِهِ
حَقًّا يُذَلُّ حِذَارَ الْفَقْرِ وَالْعَدَمِ
إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ جَاهٍ فَأَفْضَلُهُ
أَلَّا تُؤَلِّهَ إِلَّا خَالِقَ الْأُمَمِ
وكَيْفَ يَحْظَى بِنَفْسٍ حُرَّةٍ رَجُلٌ
يَعُدُّ أَدْرَانَهَا مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ
فَمَنْ لِشَهَوْتِها يَنْقَادُ مِنْ سَفَهٍ
فَلَيْسَ يَحْظَى بِأَدْنَى سِرِّ سِرِّهِمِ
وكُلُّ ذِي قُوَّةٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ
فَإِنَّ قُوَّتَهُ ضَرْبٌ مِنَ الْوَرَمِ
ولَمْ يَرَ الدَّهْرُ فِي حَالَيْهِ مِثْلَهُمُ
ولَا يَرَاهُ وَإِنْ نَادَى بِكُلِّ فَمِ
لَيْتَ الْقَوَافِيَ أَحْيَانًا تُمَكِّنُنِي
عَلَى إبَانةِ مَا لِلْقَوْمِ مِنْ شِيَمِ
أَدْنَى مَوَاهِبِهِمْ لَوْ كَانَ فِي جَبَلٍ
لَقَالَ إِنْ قَالَ إِنِّي مُفْرَدُ الْعَلَمِ
مَرُّواْ كِرَامًا فَقَالَ الدَّهْرُ مُفْتَخِرًا
لَوْ لَا مُرُورُكُمُ مَا كُنْتُ ذَا كَرَمِ
فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ لِلدَّهْرِ مُبْتَدِرًا
أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إنَّ الْفَضْلَ لِلْجَلَمِ
إِنْ كُنْتَ لَمْ تَدْرِ مَعْنَاهُ وَصُورَتَهُ
فَنَحْنُ لَوْلَاهُ لَمْ نَخْرُجْ مِنَ الْعَدَمِ
حَقِيقَةُ السِّرِّ سِرُّ السرِّ طَلْعَتُهُ
وآخِرُ الرُّسْلِ خَيْرُ الرُّسْلِ كُلِّهِمِ
ضَمِيرُ مُتَّصِلٍ إِلَّاهُ مُنْفَصِلٌ
حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْ نُورِهِ الْعَمِمِ
واوُ الْوُجُودِ تَجَلِّي الذَّاتِ غَايَتُهُ
مِنَ الْوُجُودِ امْتِدَادُ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ
حَسْبُ الْوُجُودِ جَمَالًا أَنَّ صُورَتَهُ
مِرْآةُ صُورَتِهِ الْأَعْلَى مِنَ النُّجُمِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا آثَارُ صُورَتِهِ
فَمَا لِآثَارِنَا وَزْنٌ لَدَى الْحَكَم
مُحَمَّدٌ كَانَ عَبْدَ اللَّهِ يَعْرِفُهُ
وكُلُّ شَيْءٍ سِوَى بَارِيهِ لَمْ يَقُمِ
تَعْرِيفُ مَا كَانَ أَوْ مَا حَازَ مِنْ رُتَبٍ
تَكَلُّفٌّ يَتَّقِيهِ كُلُّ مُحْتَرَمِ
فَافْرَحْ بِمَوْلِدِهِ مَا شِئْتَ مِنْ فَرَحٍ
إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْهِيٌّ فَلَمْ تُلَمِ
ولَادَةُ الْبَدْرِ مِيلَادٌ لِعِزَّتِنَا
حَقًّا وَعِزَّتُنَا نَفْدِي بِكُلِّ دَمِ
فَكَيْفَ لَا يَتَبَاهَى بِالْهُدَى خَلَدٌ
يَرَى مَحَبَّتَهُ فَرْضًا عَلَى الْأُمَمِ
يَوْمٌ أَرَى كُلَّ مُغْتَرٍّ بِقُوَّتِهِ
بِأَنَّ دِينَهُمُ الْمُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ
إِيوَانُ كِسْرَى وَمَا كَانَتْ تُمَثِّلُهَا
هَوَتْ عَلَى أَثَرِ النِّيرَانِ وَالْأَيُمِ
فَأَمَّ طَيْبَةَ كَيْ يَبْنِي لِأُمَّتِهِ
حَضَارَةً عَمَّتِ الدُّنْيَا وَلَمْ تَضُمِ
إِنْ لَمْ أَزُرْهَا بِجِسْمِي لَا يُفَارِقُنِي
أَنَّى نَزَلْتُ غُيُومُ الْحُزْنِ والسَّأَمِ
مَدِينَةُ النُّورِ وٕالْإِحْسَانِ مَرْكَزُهُ
مُذْ حَلَّ فِيهَا حُلُولَ النُّورِ فِي الظُّلَمِ
مِنْ مَكَّةٍ جَاءَ وَالصِّدِّيقُ صَاحِبُهُ
والْقَلْبُ فِي مَكَّةٍ لِلْحُبِّ لَمْ يَرِمِ
لَوْلَا أَوَامِرُ رَبٍّ لَيْسَ يَهْجُرُهُ
مَا كَانَ يَهْجُرُهَا هِجْرَانَ دِينِهِمِ
لَكِنَّ رَبِّي حَبَاهُ بَعْدَ مَكَّتِهِ
مَدِينةً جَعَلَتْهُ جِدَّ مُبْتَسِمِ
فَقَامَ يَطْلُبُهُ لِلْقتْلِ عُصْبَتُهُ
كَأَنَّه يَا إِلَهِي! أَعْظَمُ الْجُرُمِ!
وانْسَابَ فِي الْغَارِ رِفْقًا بِالرَّفِيقِ وَهُمْ
جَهْلًا يَقُولُونَ مَا بِالْغَارِ مِنْ أَرِمِ
مِنْ أَيْنَ يُبْصِرُ نُورَ الشَّمْسِ طَالِعَةً
أَعْمَى الْبَصَائِرِ وَالْأَبْصَارِ فِي أَمَمِ
حَمَاهُ فِي الْغَارِ مَنْ أَدْنَى حِمَايَتِهِ
أَغْنَى وَأَحْصنُ مِنْ عَالٍ مِنَ الْأُطُمِ
بِالْعَنْكَبُوتِ وَبِالْوَرْقَاءِ فَانْهَزَمُواْ
كَبَاطِلٍ عَنْ جَلَالِ الْحَقِّ مُنْهَزِمِ
ولَوْ أَرَادَ الْبُرَاقَ الرُّوحُ قَدَّمَهُ
لَكِنَّه أُسْوَةٌ لِلْعُرْبِ وَالْعَجَمِ
حَيَاتُهُ لَيْسَ فِيهَا صُدْفَةٌ أَبَدًا
أَوْ لَحْظَةٌ لَيْسَ فِيهَا حِكْمَةُ الْحَكَمِ
بِهِ اعْتَصِمْ إِنْ تُرِدْ مَا نَالَ مِنْ يَدِهِ
نُوَّابُهُ نَيْلَ مَا لِلْقَوْمِ مِنْ حِكَمِ
أَقَامَ لِلنَّاسِ دِينًا عَيْبُهُ قِيَمٌ
إِقَامَةَ الصِّدْقِ فِيلَاءٍ وَفِينَعَمِ
مُهَدِّمًا كُلَّ مَبْنِيٍّ عَلِى عبَثٍ
تَهْدِيمَهُ كُلَّ مَبْنِيٍّ عَلَى غَشَمِ
بِبَيِّنَاتٍ تَلَقَّاهُنَّ خَالِدَةً
مِنَ الْحَكِيمِ وِقَايَاتٍ مِنَ الرَّجَمِ
صَوَّرْنَ مُسْتَقْبَلَ الدُّنْيَا وَحَاضِرَهَا
تَصْوِيرَ مَا كَانَ مِنْ عَادٍ وَمِنْ إِرَمِ
فَهُنَّ لِلنَّاسِ مَهْمٕا جَلَّ حَظُّهُمُ
مِنَ الْعُلُومِ إِمَامٌ غَيْرُ مُتَّهَمِ
فَكُلُّ مُتَّهِمٍ مَا قُلْنَ صَادِقَةً
إِنْ لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا فَالْحَقَّ لَمْ يَرُمِ
هُنَّ الْمَرَاجِعُ فِي أَعْمَاقِهِنَّ صَدَى
كُلِّ الصِّحَاحِ وَكُلِّ الْعِلْمِ وَالْقِيَمِ
لَوْ لَمْ نُخَالفْ هُدَاهَا فِي تَصَرُّفِنَا
واللَّهِ مَا صَيَّرُونَا رَهْنَ أَمْرِهِمِ
كَأَنَّنَا بَعْدَ أَنْ كُنَّا مَرَاجِعَهُمْ
أَمَامَهُمْ ذِلَّةً ضَرْبٌ مِنَ النَّعَمِ
حَتَّى رَضِينَا بِأَنْ نَحْيَى بِلَا أَمَلٍ
رِضَى الْعَدُوِّ بِأَنْ نَسْعَى لِأَجْلِهِمِ
حَتَّى إِذَا قَالَ قَالَ اللَّهُ مُعْتَصِمٌ
بِالدِّينِ لَمْ يَلْقَ مِنَّا جَيْشَ مُعْتَصِم
إِنَّا رَسُولَ إِلَهِ الْعَرْشِ فِي زَمَنٍ
شَرٍّ عَلَى الْحُرِّ مِنْ ذِئْبٍ عَلَى الْغَنَمِ
فَكُلُّ مَا قُلْتَ لِلْأَصْحَابِ قَدْ ظَهَرَتْ
ظُهُورَ نَارِ الْقِرَى لَيْلًا عَلَى عَلَمِ
لَكِنَّنَا لَمْ نُعَايِنْ فِي مَعَاقِلِنَا
غَيْرَ الْمَجَازِرِ غَيْرَ الدُّونِ وَالْأَلَمِ
والْعَيْبُ فِينَا وَفِينَا مَنْ يُفَنِّدُهُ
لِقَادَةٍ صَيَّرُونَا مُضْغَةَ الْأُمَمِ
لَكِنَّنَا رَغْمَ كُلِّ الْمُعْضِلَاتِ نَرَى
سِوَاكَ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَلَّ لِلْغُمَمِ
سَوَّاكَ رَبُّكَ عُنْوَانًا لِحَضْرَتِهِ
مُحَمَّدًا كَاسْمِهِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ
أَسْرَى بكَ اللَّهُ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ
إِظْهَارَ كَوْنِكَ خَيْرَ الرُّسْلِ كُلِّهِمِ
بَلَغْتَ فِي مَلَكُوتِ اللَّهِ مَنْزِلَةً
يَكَادُ يُنْكِرُهَا الْأَعْلَامُ مِنْ عِظَمِ
وعُدْتَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مُبْتَسِمًا
وأَهْلُ مَكَّةَ فِي بَحْرٍ مِنَ الظُّلَمِ
فَصَدَّق الْخَبَرَ الصِّدِّيقُ حِينَ أَتَى
تَصْدِيقَهُ أَنَّكَ الْأَهْدَى مِنَ النُّجُمِ
وارْتَدَّ مَنْ كَانَ بِالْأَمْسِ الْقَرِيبِ يَرَى
بِأَنَّكَ الصَّادِقُ الْمَأْمُونُ مِنْ سَقَمِ
لِلَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ حِكْمَةٌ عَظُمَتْ
وأَنْتَ فِي كُلِّ حَالٍ أَصْدَقُ الْكَلِمِ
جَاهَدْتَ مَنْ كَانَ لِلْإِسْلَامِ مُعْتَرِضًا
حَتَّى حَكَوْاْ أَنَّهُمْ لَحْمٌ عَلَى وَضَمِ
حَتَّى أَقَرَّ بِدِينِ اللَّهِ يَنْشُرُهُ
مَنْ كَانَ بِالْأَمْسِ عَبْدَ الْمَالِ وَالصَّنَمِ
فَمَالِمُوسَى وَعِيسَى وَالْأُلَى سَبَقُواْ
صَحَابةٌ مِثْلَ مَنْ أُوتِيتَ فِي الْأُمَمِ
كَانَ الْمَمَاتُ لِتَحْيَى عِنْدَهُمْ عَسَلًا
والْعَيشُ دُونَكَ كُنْهَ الْمَوَتِ وَالنِّقَمِ
فَمَنْ قَلَاكَ وَإنْ أُمًّا وَإِنْ وَلَدًا
فَقَتْلُهُ عِنْدَهُمْ أَحْلَى مِنَ الشَّبَمِ
واللَّهِ مَا ضَمَّتِ الدُّنْيَا وَمَا شَهِدَتْ
بَعدَ النَّبِيِّينَ مِثْلَ الصَّحْبِ مِنْ عِظَمِ
فَكَلُّ مَنْ قَالَ فِيهِمْ غَيْرَ شُكْرِهِمُ
فِي كُلِّ شَيْءٍ فَأَشْقَى مِنْهُ لَمْ يَقُمِ
لَوْ أَنَّهُمْ سَمِعُواْ مَا قَالَ مَاكِرُهُمْ
واللَّهِ مَا بَاتَ إِلَّا غَيْرَ مُبْتَسِمِ
فَحُبُّهُمْ لِلنَّبِيِّ الْحُبُّ أَصْدَقُهُ
أَوْ لَا فَإِنِّي أَرَاهُ جِدَّ مُنْعَدِمِ
مَنْ ظَنَّ أَنَّ لَهُ فَضْلًا كَفَضْلِهِمُ
فَلَا تَلُمْهُ فَمَعْدُودٌ مِنَ النَّعَمِ
بِهِمْ أَرُومُ وَأَرْجُو أَنْْ يُصَاحِبَنِي
الْإِيمَانُ بِاللَّهِ حَتَّى أَلْتَقِي شَبِمِي
يَا مَنْ بِهِ رَفَعَ الرَّحْمَانُ قَدْرَهُمُ
يَا بِكْرَ آمِنَةٍ يَا صَاحِبَ العَلَمِ
يَا خَاتِمَ الْأَنْبِيَاءِ الْغُرِّ يَا أَمَلِي
إِنْ قَالَ نَفْسِيَ كُلُّ الرُّسْلِ مِنْ غُمَمِ
شَفَاعَةً مِنْكَ أَرْجُو وَهْيَ كَافِيَةٌ
لِلْمُذْنِبِينَ وَحَالِي غَيْرُ مُنْكَتِمِ
لَنَا بِحُبِّكَ سِرٌّ لَا نَبُوحُ بِهِ
إِلَّا لِأَحْرُفِنَا السَّكْرَى مِنَ الرَّتَمِ
وكَيْفَ تَكْشِفُ مَا تَحْوِي مَشَاعِرُنَا
حُرُوفُنا وَهْيَ لَمْ تَسْلَمْ منَ الرَّتَمِ
لَأَنْتَ أَوْلَى بِأَمْدَاحٍ يُرَدِّدُهَا
فَمُ الزَّمَانِ بِصَوْتٍ رَائِعِ النَّغَمِ
فَاشْفَعْ لَنَا يَوْمَ لَا شَيْءٌ يُخَلِّصُنَا
مِنَ الْعَذَابِ سِوَى غُفْرَانِهِ العَمِمِ
وأَنْتَ غُفْرَانُهُ حَقًّا وَرَحْمَتُهُ
فَمَنْ بِبَابِكَ جَاءَ اللَّهَ لَمْ يُلَمِ
سَلِّمْ وَصَلِّ عَلَيْهِ مَا تُرِيدُ لَهُ
وآلِهِ الْغُرِّ وَالْأَصْحَابِ وَالْخَدَمِ
واجْعَلْ تَعَصُّبَنَا لِلدِّينِ خَالِقَنَا
مُبَارِكَا كُلَّنَا بِالنُّونِ وَالْقَلَمِ
ونَجِّنَا رَبِّ فِي الدُّنْيَا وَضَرَّتِهَا
مِنَ الْفَضَائِحِ وَالنِّيرَانِ وَالنِّقَمِ
وأَحْيِنَا قُوَّةً لِلدِّينِ جَاعِلَنَا
مِنَ الْخِيَارِ بِفَضْلٍ مِنْك مُنْتَظِمِ
ووَالِدِينَا وَأَشْيَاخًا لَنَا فُضَلَا
وكُلَّ مُسْتَسْمِكٍ بِالدِّينِ مُعْتَصِمِ
فَهَذِهِ بُرْدَةٌ أُخْرَى لِبُرْدَتِهِ
وغَيْرَ بُرْدَتِكَ الْحَسْنَاءِ لَمْ أَرُمِ
تَجْدِيدُ بُرْدِتِهِ قَصْدِي وَتَنْقُصُنِي
مَوَاهِبٌ جَعَلَتْهَا قِمَّةَ الْقِمَمِ
هِيَ الَّتِي وَقَفَ الْإبْدَاعُ مُنْدَهِشًا
أَمَامَهَا وَقْفَةَ الْآيَاتِ لِلْعَلَمِ
فَكَلُّ مَنْ قَالَ مَدْحًا بَعْدَهَا فَبِهَا
يُزَيِّنُ الْمَدْحَ مَهْمَا كَانَ ذَا هِمَمِ
بِجَاهِ بُرْدَتِهِ الْأُولَى وَبُرْدَتِهِ
فَاقْبَلْ لَنَا هَذِهِ يَا وَاسِعَ الْكَرَمِ
واخْتِمْ لَنَا بِالَّتِي تَرْضَى بِنَا أَبَدًا
ومَنْ لَنَا بِالَّذِي قَدَّمْتَ فِي الْقِدَمِ
صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ مَا كُتِبَتْ
يَا جِيرَةً وَدَّعُونِي نَحْوَ ذِي سَلَمِ