تخطَّ إلى المحتوى

بعيد إلى المنفى حزمت حقائبي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

بعيدٌ إلى المنفى حزمتُ حقائبي

أنا والهوى والبوحُ من دون صاحبِ

رحلنا إلى أرضٍ تواري همومَنا

ودون انتظارِ الناسِ صارتْ مراكبي

وحيدٌ مضيتُ الآن في ظلِ رحْلتي

فالقتْ بي الأشواقُ في جوفِ خائبِ

قضمنا شراعَ الخوفِ كي يبحرَ المنى

وفي ساحلِ الأحزانِ تاهتْ قواربي

ركبنا.. ظلامَ الليلِ حتّى استضافنا

صباحٌ غريبُ القومِ في وجهِ شاحبِ

وقفنا ببابِ الريحِ، بي من هفيفِها

حنينٌ إلى شعرٍ غزيرِ المواهبِ

عبرنا شعاعَ النورِ أهذي وفي دمي

بقايا من الذكرى وجورِ القَرَائِبِ

رجعنا إلى ذاتي وجدنا مشاعري

تبثُّ إلى قلبي عتابَ الحبائبِ

هنا في بلادِ الحربِ شاختْ سنونا

هنا ساءني عيشي وجُزتْ مخالبي

فقد أثقلتْ نفسي صروفٌ جسيمةٌ

وذقنا من الأيامِ مرَّ التجاربِ

خطوبٌ هي الدنيا كأنّي غريمُها

هجرني بها صحبي وجفتْ مشاربي

وإني وأن أزرى بي الشوقُ والنوى

سأمضي إلى العليا بعزمِ المحاربِ

سأبني من الآهاتِ جسراً إلى المنى

وأجتازُ في دربي حصونَ النوائبِ

بلادي من الأوهامِ تقتاتُ خبزَها

وترجو من الأعرابِ زهدَ المطالبِ

حياةٌ بلا حربٍ...حياةٌ كريمةٌ

بعيدٌ عن البلوى وهولِ المصائبِ

فقد أفسدَ الأوغادُ في طيبِ عيشها

وجاروا على شعبٍ عظيمِ المناقبِ

على أرضنا الثكلى أقاموا شذوذَهم

وخانوا الهدى...كفرٌ بكلِّ المذاهب

يقولون في وهمٍ من الآل نسلنا

ونرقى إلى صنفِ الرجالِ الأطايبِ

هنيئاً لأهلِ البيتِ فينا فأننا

ورثنا من الدنيا عظيمَ المكاسبِ

فتباً لهم تباً وتباً لخائنٍ

على نهجهِم يمضي بطيشِ المشاغبِ

أيا آدم الهلاكُ قد زادَ بطشَهم

فما ظلَّ في أرضي مقامٌ لراهبِ

حياةٌ بهذي الأرضِ ساءتْ كرامُها

بنا أزرت الدنيا وجورُ المتاعب

لصوصٌ بثوبِ المالِ تغدو كريمةً

ويجثو عزيزُ القومِ من دون راتبِ

فعشْ كيفما كانتْ فللموتِ ساعةً

فقدْ حطموا حلمي وخابتْ مآربي