نَارٌ عَلَى عَلَمٍ مِن جَنبِيَ السَّبقُ
مَهِيلُ رُوحٍ... سُرَى أطلالِيَ الخَفقُ
وجهُ الحَيَاةِ.. فَكَي تَرضَى بِنَا نَفرًا
الحُزنُ يَصهَرُنَا والقَهرُ يَشتَقُّ
كَأنَّ آدَمَ قَبلَ الحُزنِ منشَأَهُ
سَرَابُ خَلقٍ وَنَحنُ الأعيُنُ الزُّرقُ
يُحَاكَمُ الطَّيرُ فِي آفَاقِ مَنطِقِهِ
وحَامِلُ الوِزرِ فِي أفكَارِهِ العُمقُ؟!
حَتَّى تَعَوَّدَتِ الغِربَانُ تَطرُقُهُ
سَمعَ الأفَاعِي لِكَيلا يَسقُطَ الحُمقُ
فَغُربَتِي وَطَنِي... ثأري عليَّ يَدٌ
مِنِّي إلَيَّ وَثَارَاتِي هِي الرِّزقُ؟!
سِرِّي يَقِينِي لِبِنتِ النَّارِ أحفَظُهُ
إلَى شِتَاءِ غَدٍ أحرَارُهُ بَرقُ
فَبِالنُّهَى كَفَرَتْ مِنْ أُمِّهَا وَرِثَتْ
حُرِّيَّةً... مَاتَ فِي أبوَابِهَا العِتقُ
عَنِ البُطُولَةِ.. عَن شَرَّينِ قَد سَقَطَا
مِنَ الفَرَاغِ أعَذتِ الحُلمَ أنْ يَنقُو
حَرَّمتُهُ أبَتِي... حَرَّمتُهُ وَلَدِي
إنْ يَحرِقُوا بَلَدِي... فليَهنَإِ الحَرقُ
بَرًّا بِصَاحِبَتِي... لَم تَسمَعِي خَبَرًا
أنِّي جَحَدتُ... فَأُمِي لَم تَقُلُ "عُقُّوا"
يَا شَامُ إنَّ هَوَاكِ الغَيمُ فِي لُغَتِي
والنَّارُ قَلبِي.. وَخلفِي يَلهَثُ العِشقُ؟
والذِّكرَيَاتُ أَمَامَ العَينِ جَائِلَةٌ
دَالٌ وَقَافٌ وَلِي القَلبَانِ والنُّطقُ
مِن كُلِّ زَنبَقَةٍ قَطَّفتِ لِي قَمَرًا
بِهِ يَنَامُ عَلَى آلائِنَا الشَّوقُ
هَجَّأتُ فِي وَلَعِ الصِّبيَانِ أُغنِيتَي
فَمَ الرَّبِيعِ لِيسرِي حَولَهَا الخَلقُ
حُرَّ الحشَاشَةِ مَزهُوًّا بأجنِحَتِي
وحيًا عَلَيَّ هَوَاءُ المَشرقِ الطَّلقُ
تَلقَاكِ أخيِلَتِي... كُفرًا بِسَاحِرِهِم
تُلقِي عَصَايَ كَأنَّ السِّحرَ لَم يُلقُوا
غَدَاةَ أَسمِي بِكِ المَعنَى وَأورِدُهُ
فِقهَ الحَقِيقَةِ مَا أغرَى بِيَ النَّزْقُ
كَأَنَّ بَعدَكِ هَذِي الأرضَ عَارِيَةٌ
أنتِ اللوَاءُ فَفِيمَنَ يَحتَمِي الحَقُّ؟!
يَا نَايُ مَا عَادَ لِي صَدرٌ تَنَفَّسُهُ
المَوتُ فِي رِئَتِي والسَّيفُ والمَزقُ
جُرحُ العُرُوبَةِ سَوَّاحٌ بِأورِدَتِي
لَم يَلقَهُ غَضَبًا مِنْ نَفسِهِ الحَقُّ
والطَّوقُ مِنْ عَجَلِ الأحرَارِ مُتلِفُهُ
دَفعَ الجِنَايَةِ لَو يَملِكُ الطَّوقُ
دَارٌِ عَلَى كَتِفِي ثَأرَا مُعَاوِيَةٍ
مَنفًى فَلم يَترُكُوا دَارًا وَلَم يُبقُوا
مِنْ أينَ جَاءَ فَمُ التَّارِيخِ مُبتَدَعًا
لَم تُنبِتِي بِتُقًى مَا يُنبِتُ الفِسقُ
أختَ الجِرَاحِ فَمُ الأيَّامِ صَادِيَةٌ
لا رِيقَ تُبصِرُهُ... أو يَصبِرُ الرَّشقُ
وصِبيَةُ الشَّامِ خَلُّوا الحُبَّ قُنبُلَةً
أَتَذبَحُ الوَردَ كَي لا تُذبَحَ الطُّرقُ؟
فَوضَى، مآذِنُ ذَاتِ الدِّينِ مُبهَمَةٌ
أصَوتُهَا طَرَبٌ... أم فَوقَنَا بَصقُ
يذرُو الرِّمَالَ عَلَى عَينَينِ مِن ذَهَبٍ
نُهبَى المآثِرِ مُختَالَ اليَدِ السَّحقُ
يَا نَصرَ قَاهِرِ مَنْ كالشَّامِ أضلُعُهُمْ
يَبقَى النَّخِيلُ وَذَاكَ السُّوسُ مُندَقُّ
ويَومَ تَربُو بِهَا الأحزَانُ عَاصِفَةً؟!
ويَومَ يَقسُو عَلَى الأهدَابِ مَن رَقُّوا؟!
الأرضُ تَبقَى لِمَعنَى الشَّمسِ شَارِحَةً
مَهمَا تَغَيَّرَ فِي أيَّامِهَا الخُلقُ
يَا بِنتَ جُرحِي أضَعتُ النَّارَ فِي كَبِدِي
والأرضُ فِي قَدَمِي يُروَى بِهَا اللَّعقُ
مَن جَرَّعُوكِ الأسَى خَمرًا مُعَتَّقَةً
لَو جَرَّبُوا رَشفَةَ الحُبِّ الَّذِي عَقُّوا
تَوَشَّحَ البَينُ مِن كَفَّيكِ حَاضِنَةً
ومُنتَهَاكِ اللِّقَا مَا طَاوَلَ الفَرقُ
حَذوَ العِرَاقِ تَرَاخَى الخَيلُ مُصطَلِيًا
أيَّامَ صَولَتِهِ... كَمْ صَالَتِ الطُّرقُ
ألقَى الزَّمَانُ عَلَى مَاضِيكِ نَزوَتَهُ
فَانشَقَّ تِلقَاءَ مَن مِنْ دُونَكِ انشَقُّوا
فَكَيفَ آمَنُ بَعدَ اليَومِ بَاكِيَةً
والحَرفُ يَغرَقُ فِي تَخوِينِهِ الحَلقُ
نَفسُ الَّذِينَ رَمَاكِ المَوجُ نَحوَهُمُ
نَفسُ السُّبَاةِ فَفِي تَحريرِهِم رِقُّ
نَفسُ الَّذِين شَرَوكِ الأمسَ عَافِيَةً
عَادُوا العُدَاةَ يُوَافِي عَهدَهُم خَرقُ
مَن رَاوَدُوكِ عَنِ العَليَاءِ تَجزِئَةً
واستَهوَنُوا الشَّمسَ إذ مَا غَالَهَا الأُفقُ
مَن غَارَبُوكِ لِوَجهِ الغَدرِ واحتَشَدُوا
لَن يُسقِطُوكِ إلى أن يَسقُطَ الشَّرقُ