أَبكِي عَلَيكِ... وَيَبكِي الحِبرُ والوَرَقُ
خَلِّي يَدَيكِ... فَذَانِ الصَّدرُ والعُنُقُ
آوَيتِ كُلَّ يَتَامَى الأرضِ مُرتَفَقًا
فَمَن بِيُتمِي وَيُتمِ الأرضِ يَرتَفِقُ؟
خَلَّفتِ قَلبِي لِرِيحِ الحُزنِ سُنبُلَةً
يَخضَرُّ يَومِي وَبِالأحزَانِ أحتَرِقُ
أحتَاجُ أُمِّي وَكَم أحتَاجُ حَاضِنَتِي
مَا زِلتُ طِفلَكِ قَلبِي وَادِعٌ قَلِقُ.
أحتَاجُ ذَرعَكِ كَي تَرتَاحَ أجنِحَتِي
قَلبِي الشَّريدُ بِغَيرِ الدَّارِ لا يَثِقُ
أبْكِي عَلَيكِ بُكَائِي الشَّمسَ ما احتَضَرَتْ
فِي كَفِّ غَيمٍ وَفِي أحدَاقِهَا اليَرَقُ
إن تُبصِرِي عَجَبًا مِن فَرطِ فَاجِعَةٍ
أنَّ الحَدِيدُ وَجَنبُ الصَّخرِ يَنفَلِقُ
مَا كَانَ وَعدَكِ أَنَّ المَوتَ يَفرُقُنَا
أو أَن يُقِيلَ نَهَارَ العَاشِقِ الغَسَقُ
إن كَانَ نَالَكِ مِمَّا كُنتُ أعلَمُهُ
فَليسَ عِندِي عَلى مَا يُرتَجَى خُلُقُ
تالله لَم يَقسُ دَهرِي حِينَ قسوَتِهِ
إلا بِمَوتِكِ فاغَتَالَت يَدِي الرِّبَقُ
وَيلِي عَلَيَّ فَلَيتَ الدَّهرَ يُمهِلُنَا
يَا مَوعِدَ القَبرِ وَعدُ الأرضِ تَرتَزِقُ
والنَّابِتُونَ مِنَ الأرحَامِ عَهدُهُمُ
مِنْ بَعدِ مَا افتَرَقُوا أنْ تَجمَعَ الطُّرُقُ
وَيلِي عَلَيَّ تَخِذنَا الأرضَ مُتَّسَعًا
رُغمَ المَضِيقِ فَمَا للأَرضِ تَنطَبِقُ
لا تَترُكِينَا.. عِيَالًا دُونَ عَائِلَةٍ
فَمُهتَدُونَ إِلَى المَجهُولِ نَنطَلِقُ
وَمُترَعُونَ ذِئَابُ الهَمِّ تَنهَشُنَا
نَقُولُ يَا باب لَيسَ البَابُ يَنغَلِقُ
قُومِي انهَرِينِي وَقُولِي مُخطِئٌ عَجِلٌ
قُولِي كَلامَكِ قُولِي ثَائِرٌ شَبِقُ
لا تُزهِقِي نَغَمِي فَالأرضُ كَافِرَةً
بِهِ... فَقُومِي وَخَلِّي الشَّدوَ يَأتَلِقُ