نفيتُ حبّكِ من قلبي فلا رجعتْ
إليَّ سَوْرتُه بعد الذي كانا
وهل أعودُ إلى حبٍّ بلا أملٍ
أُفني حياتيَ أشواقًا وأشجانا؟
خدعتُ نفسيَ فيه برهةً عبرتْ
ما كانَ أجملَها طيفًا لِوسنانا
خدعتُ نفسيَ فيه رغمَ معرفتي
أنَّ الهوى حائلٌ كالثوبِ ألوانا
خدعتُ نفسيَ من ضعفٍ أعلِّلُها
والنفسُ تؤمنُ بالأوهامِ أحيانا
يا ويحَ نفسيَ من نفسي كمِ اصطنعتْ
من الخديعةِ عندَ الضعفِ إيمانا
علّمتِني كيف أهوى فاستجابَ دمي
إلى النداء، ولبَّى القلبُ ظمآنا
يا بؤسَهُ موردًا ما كدتُ أقرَبُه
حتى تراجعَ عنه القلبُ غصَّانا
لو أنني كنتُ أدري أنَّ حبَّكِ لي
قد كان - يا محنتي - زُورًا وبهتانا
لو كنتُ أدري لآثرتُ الخلودَ إلى
يأسي وآثرَ منكِ القلبُ حرمانا
فما أتيتُكِ مخدورًا ومبتهلاً
أقدِّمُ الروحَ في مغناكِ قُربانا
وما عرفتُ الأسى إِنْ غبتِ عن أُفُقي
ولا ترنَّحتُ في لُقياكِ نشوانا
وما ابتسمتُ لدنيا كم تُغرِّرُ بي
وتستجدُّ من الوجدانِ فقدانا
يا ليلةً بات يسقيني الزُّعافَ به
من بتُّ أسقيه ذوبَ النفس تحنانا
شربتُ فيها بكأسِ الغدرِ مُترعةً
فاضت جراحًا وأسقامًا ونيرانا
وكنتِ - وا حرَّ قلبي - شرَّ ساقيةٍ
شربتُ من يدها غدرًا وخِذلانا