عاد الربيعُ ولم تعُدْ أفراحي
وأتى صباحُ الناسِ أين صباحي؟
الكونُ من حولي ضحوكٌ صادحٌ
ما لي انفردتُ بأدمعي ونُواحي؟
ما لي ضننتُ على الربيعِ ببسمتي
وبخلتُ في عيدِ الهوى بصُداحي؟
ما كان يجملُ، والحياةُ قصيرةٌ
ألا أرى فيها سوى الأتراح
الوردُ يبعثُ للنسائم باسمًا
بأريجهِ المتضوِّعِ الفوَّاح
ولربما صرعتْهُ نزوةُ قاطفٍ
فذوتْ بشاشتُه مع الإصباح
لم يمنعِ الطيرَ الطروبَ غِناءها
خوفُ الردى في غُدوةٍ ورواح
والجدولُ الرقراقُ لا يأسى إذا
لمستْهُ راحةُ آثمٍ سفَّاح
اليومَ أحبسُ في العيونِ مدامعي
وأصونُ عن عينِ الوجودِ جراحي
وأشاركُ الكونَ الكبيرَ غِناءَهُ
وأقارعُ الأقداحَ بالأقداح