تخطَّ إلى المحتوى

أيها الشاعر هل عفت القمم

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أيها الشاعرُ هل عِفْتَ القممْ

فغمرتَ النفسَ في بحرِ الظُّلمْ؟

عشتَ يا شاعرُ دهرًا لا ترَى

في حياة السّفحِ إلا ما يصم

كنتَ تأبى أنْ تُرى في موقفٍ

مع هذا الدهرِ لا يُرضي الشمَّمَم

عشتَ في محرابِك الأسمى فلمْ

ترجُ مخلوقًا ولم تعبد صنم

كيف باللهِ تنزّلتَ إلى

ساحةٍ مجدُك فيها ينهدم؟

ساحةٌفيها الذليلُ المُزدرى

غانمٌ طُوبى لمن فيها غرِم

أنفُسٌ هانت على أصحابها

فاستكانت للغشومِ المحتكِم

ومسوخٌ لستَ تدري كنهَها

شبحُ الخزيِ عليها مُرْتسِم

يا لَه مُعتركًا فارسُهُ

من يبيعُ النفسَ في سوقِ الذِّمَم

بحرُ سوءٍ بالمخازي مُترَعٌ

أتطيقُ الخوضَ في هذا الخِضَم؟

إيهِ يا شاعرُ خبِّرني أفي

يقظةٍ ما جئتَهُ أم في حُلُم؟

كم شهدناكَ بعيدَ المرتقى

أبدًا فوق الأعالي تعتصِم

كم أشعْتَ النورَ علويَّ السَّنا

وبعثتَ الشعرَ قُدسيَّ النغم

ماالذي نحّاكَ عن مجدِ الذُّرى

أيُّ سيلٍ جارف المجرى عَرِم؟

أيُّ خطبٍ أو قضاءٍ ظالمٍ

شاء أن تهبطَ من أعلى القِمم؟

وعظيمٌ أن تُرى منحنيًا

أنتَ يا من كنتَ كالطَّوْدِ الأشم

أنتَ يا منْ كنتَ ترثي للأُلى

أينعوا في مرتع الذَلِّ الوخِم

كم طويتُ الليلَ أدعوكَ إلى

صونكَ النفسَ فآثرتَ الصمم

كنتَ تبدو من حديثي ساخرًا

فاجرعِ الكأسَ هوانًا وسقم

جئتَ نُكرًا فاسكبِ الدمعَ على

جرحكَ الدامي وهل يُغني الندم؟

كلُّ جرحٍ في غدٍ ملتئمٌ

وجراحُ الضَّيْمِ ليستْ تلتئم

لا ألوم الناسَ فيما نالني

ليس إلاكَ الأثيمُ المجترم

أنتَ ألححتَ على الدنيا ومن

يبتعدْ في طلب الدنيا يُضَم

لستَ يا شاعرُ ممّن ينحني

للأعاصير ويستسقي الدِّيمَ

حسب ُأمثالكَ إن جار الأسى

بسمةُ الساخرِ من دنيا العدم

أنتَ يا بنَ النورِ لم تُخلَق لما

خُلِقَ الناسُ له فارْعَ الحُرَم