تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٨٢ بيت

المتفرقات

تَمشي بلا ظِلٍّ…

وتتركُ في الهواءِ طَيفَ صَوتٍ

لا يُشبهكْ.

كأنَّ الشارعَ انزلقَ من تحتِ قدميكَ

وأنتَ تَسيرُ عليهِ،

دونَ أنْ تُلامسَ شيئًا…

كأنَّكَ تَفتحُ عينيكَ

على جدارٍ يتحرّك،

أو على نافذةٍ

تُطلُّ على نافذةٍ أخرى

في بيتٍ مهجور!

مشيتَ على الرصيفِ

ولم تنتظر أحدًا

كأنَّ المواعيدَ نُقِشَتْ

على جبينِ غيرك…

وأنا – خلفك – أتشظّى في الغموض،

أحملُ سُؤالاً لم يُجب عليه أحد:

أأنتَ أنا؟ أم أنِّي كنتُ أنت؟

لو كنتَ أنا،

لَسَمعتَ نبضي يقول لكَ:

انتظرني

عند قارعةِ المساءِ،

حينَ تعودُ العصافيرُ نادمةً

من حلمِ الطيرانِ…

لكنك لم تَقلْ،

ولم تَسمعْ،

ولم تلتفتْ

لظلٍّ كنتُهُ،

أو لصوتٍ يُحاول أن يُفسّر لكَ

السببَ في أننا تَلاقينا دونَ أن نلتقي.

مرَّت امرأةٌ

تضحكُ للشمس،

وأخرى تتفقدُ المرآةَ في عينيها،

وأخرى تمشي كأنها تكتبُ قصيدةً

على الإسفلتِ…

ولم تَقلْ إحداهُنَّ:

"هناكَ شخصٌ

يُطاردُ ظلَّهُ،

أو يُكلّمُ وَهمًا يشبهه"!

خطوةً…

ثم خطوة…

ثم توقفَ الحذاءُ عن الكلام.

ودنوتُ…

كنتَ قريبًا،

كقُبلةٍ نَسِيَتْ أن تقع،

كحلمٍ انْسلَّ من وسادةِ الليلِ

قبل أن يُتمَّ مشهدَ النهاية…

لكنني حين دَنَوتُ،

لم أجدكَ…

وجدتُ خواءً

يلبسُ ملامحي.

وسألتُ الشارعَ:

أين مضيت؟

فسألني: وأنتَ، أين كنت؟

أكنتُ وحدي

دون أن أدري

بأنني كنتُ وحدي؟

أم كنتُ صدى لِمَنْ

لم يأتِ يومًا،

ولم يَراني؟

الضوءُ انحنى على الأرصفةِ،

والغروبُ يلعقُ آخر قطراتِ العُمرِ

من كأسِ اليومِ،

وأنا أكتبكَ…

أكتُبُكَ في الريحِ

وفي بخارِ النوافذِ،

وفي ارتجافِ صوتي حينَ أُناديك

دونَ أن أعرف اسمك!

فمن يُلاحقُ من؟

أنا الذي كنتُ أتبعكَ

أم أنتَ

من كنتَ تهربُ مني

داخلَ وجهي؟

يا شِبْهَ روحي،

يا من تشبهني حينَ لا أكون،

توقفْ،

واسأل الهواءَ عن اسمي،

واسأل ظلكَ عن مَن يسكُنُ فيه…

فربما كنّا

اثنينِ من نفسِ الوهم،

أو واحدًا

انْقسمَ من شدةِ الانتظار!