تخطَّ إلى المحتوى

في هزيع الغياب

شعر التفعيلة

١١٢ بيت

المتفرقات

في هزيعِ الغيابِ،

حين تعوي الريحُ في أوردتي،

ويختبئُ القمرُ خلف ستائرِ الوهم...

أجلسُ وجهي مبلولٌ بالأسئلة،

وصوتي يئنُّ من وطأةِ الصمت.

قلبي

كمدينةٍ فارغةٍ بعد الحرب،

تسكنها الذكرياتُ

وتنقرها الغربان.

أقلبُ دفاترَ العُمرِ،

صفحةً... صفحة،

ولا أجدني إلا شبحًا

يتكئُ على أطلالِ حلمٍ

سقطَ قبل أن يعلو القمم

هل كنتُ أنا؟

أم كنتُ ظلاً مرَّ عبرَ الحياةِ خلسةً

كالريحِ في ممرٍّ منسيّ؟

هل غنّى الوجودُ باسمي يومًا؟

هل بكاني النهارُ حين ذبتُ في الغروب؟

كم مرّة

مشّطتُ بيديّ رمادَ أيامي

أبحثُ عن جمرٍ ملتهب

فألسعُ نفسي...

وأضحك!

كم مرّة

خطوتُ نحو ضوءٍ بعيدٍ

فإذا هو نافذةٌ مكسورة

في سجنِ الانتظار...

حلمي

كان سربَ طيورٍ أطلقتُه

في زمنٍ بلا سماء،

فما عاد،

ولا وصل.

روحي

كهلالٍ مبتور،

يبحثُ عن اكتماله

في وجهٍ

غادره الفرحُ منذ قرون.

ما الذي يربطني بهذه الأرض؟

حفنةُ وجوهٍ

نسيتُ ملامحها،

وأمنيةٌ

تجفُّ كلّما سقيتُها بمطرِ رجائي.

أنا الغريبُة في بيتي،

وفي مرآتي،

وفي صوتي،

وفي قصيدتي…

فيمَ أُولدُ؟

فيمَ أحيا؟

وفي أيّ دربٍ

سأدفنُ أسئلتي؟

ومن سيقرأ على قبري

قصيدتي الأخيرة

أشدُّ على قلبي

كأنّي أضمُّ طفلاً

يرتجفُ من عتمةِ الظلام،

أدلّيهِ بترنيمةٍ من وهمٍ،

علّهُ ينام.

وجعي ليس صراخاً،

بل نايٌ مكسور،

كلّما نفختُ فيه الحنين،

أخرجَ أنيناً لا يشبه اللحن،

ولا يُسكِن الروح.

أنا نقطةُ ماءٍ

تهيمُ على جبينِ صخرةٍ

لا تعرفُ العطش.

أخاطبها...

ولا ترد،

أبكي فوقها...

ولا تذوب.

في داخلي

غرفةٌ مظلمة،

على جدرانها

كتبتُ أسماء من مرّوا...

ثم محوتها بدمعي.

في داخلي

مرآةٌ صدئة،

كلما نظرتُ فيها

لمحتُ صبيًّة

تصرخُ في وجهي:

"أين أنا؟"

كلُّ الأبوابِ التي طرقتها

فتحت على جدار،

وكلُّ الطرقِ التي مشيتُها

انتهتْ في ذاتِ المكان،

كأنّ الأرضَ تدورُ بي

دون أن أمضي.

يا لفراغِ الحياةِ

حين لا تعرفُ لماذا جئت،

ولا إلى أين تذهب.

يا لوحشةِ القلب

حين لا يجيبه أحد،

ولو صرخَ ألفَ مرة!

أأُولدُ كي أُعيدَ نحت الدائرة؟

نحيا... لنُنسى؟

نكتبُ… لتمحونا العيون؟

نُحبّ… ليخذلنا من نحب؟

وإن كنتُ

ذرةَ غبارٍ في هذا الكون،

ألا يحقّ لي أن أضيءَ

كومضة برقٍ،

ولو لمرةٍ واحدة؟

لكنّ البرق تأخّر،

والسماءُ مغلقة،

والحنينُ يقفُ عند عتبةِ الصبر،

يطرقُ أبوابَ المستحيل…

فهل يحنُّ الغيمُ إلى عطشي؟

هل تذكرني الريحُ

حين تمرُّ على روحي اليابسة؟

وهل للظلالِ وطنٌ

يعودون إليه

حين تنتهي القصائد؟