قد حضنت المجد عشقَا
ناشرًا في الخُلد عبقا
وارتأيت الموت ذاعا
في متاع الأفق سَبقا
إن جسمي ضاق ذرعا
من وجود ذاق ربقا
إنه لو باد يهوي
في ظلال الله أبقى
إنني في الإفك حقُّ
أرتضي في القول صدقا
قد غدا الجِسم غبارًا
نسغ جذر قد تبقى
ضاربا أمثال نصر
من لسان السحر شدقا
يا نجوم الفخر قومي
واخلعي ثوب الحداد
ما رويت التُّرب إلاّ
عن ثبات واعتقاد
في غيوم العز ذاعي
نهل شأو لا يبادْ
إن بدا التاريخ يروي
لن يفي وصفي المداد
قد وضعت الخلد دأبي
سالكًا درب الأباد
ناسكًا في العيش يحوي
كل زيغ بالرشاد
إنني في كل وجد
جسر إرث وامتداد
كفكفي يا أم دمعا
إنني ما زلت حيا
وانظري كم سال نزفي
يُشرب الشريان ريّا
إنني في دار حق
شامخًا شهما أبيّا
لم أرد إلا المَعالي
لم أرد في الخلق شيّا
مهما جارت بيدُ شوكٍ
تزرع الوجدان غيَاّ
قم ورمم ما بنيت
صرح مجد يا بنيّا
كن كطلع الزّهر يهفو
راق مزدانا فتيّا
إنّني يا أم ماض
فافخري بين الوجود
صنت جنيا بين بطن
صار رمزا للجنود
ليصون الترب مهما
أطرقت نار البنودْ
بين نير الظلم يمضي
في وقار وصمود
قد بدا يسري لروض
بين جنات الخلود
حيث يلقي الجسم روحا
أين حامت لا تعود
تطرق الأكوان تعلو
لا يخامرها الركود
فا تركي ما انشق منك
يا رفاتي في السجود
ما ركبت الصعب إلا
بين عهد كي أذود
إن مضى عهدي فبعدي
نش ء ريعان يجود
ودَِّعوني اليوم أهلي
إنه يوم الفِرَاقْ
ألبسونِي ثوب عرس
كي أزًفّ يا رفاق
إن روحي في غرام
وهيام واشتياق
للشهادة أين قلبي
نهر عشق في انبثاق
ألتقيكم عند خلد
أين لا دمع يراق
ألتقيكم عند رب
لا أبًا فيه يعاق
ألتقيكم عند روض
حينها يحلو الوفاق
ألتقيكم أين نحيا
دون حقد ونفاق
يا شباب العصر هبو
واسلكوا درب النجاح
وابذلوا للعز جهدا
في جهاد للفلاح
بين فكر في علوم
بين وعي لا يزاح
بين نشء هب يرمي
أصله للانفتاح
أين يجث اليأس فيه
في غد أين استراح
من يروم المجد يعطي
حق بذل منه فاح
إذ يباري وزر يأس
لا يبالي بالجراح
إنني في الخلد باق
في حبور وارتياح
بلغو لا بُد ليل
بين صبح أن يزاح