انتشِلني لا تمُر
لا تكُن جلفا حقود
قد حباني الله سِرا
بين أسْرار الوجود
يخرجُ الإبداع مني
كالشّذا بين الوُرود
إنّني رمز التحدّي
إنني رمزُ الصُّمود
اسألوا الموفور حِسا
ما احتوى ذاك القَعُود
قد حوى مِن عقد درٍ
صائِغات من عُقود
نعمةٌ من فَرط حسٍ
قد تلاشَت لن تعُود
يا الهي مُستجاري
فاستجِب أنت الوَدُود
فاجعلِ الغايات مني
دانياتٍ بالسُجود
كل صعب قد سلكتُ
كاسِرا ذاك الجُمود
لا تقُولوا ذا معاقٌ
عاقة العقل الرّكود
هل سلكت الدّهر مثلي
مبهمًا بين السِنين
شاربا من كأس مرٍ
من محاليل الحنين
هل تسلّقت الروابي
هل تنشّقت الأنين
يا أسير الجسم أفصِح
كيف تغدو كالسّجين
إنّني الحر وأنت
في جراب تسْتكين
إنّني الإبداع مزنٌ
فاقتي كنزٌ مكين
يسمَع الأصوات قلبي
قبل سمعِ السامعين
فيُغنّيها قصيدًا
من حرُوف بعد حِين
منحة قد شُلّ جسمي
في دُروب السَّائرين
بيدَ أني في حياتي
خطوُ حلمي لا يلين
أُمسك المخيال بيني
وأشَكّل كالعجِين
لا أرى فِعلا ضياءًا
أين فِعل النّاظرين
قد رسمتُ الكون شِعرا
من مَعين يا مُعين
دافقًا في القفْر يجري
كالمشِيمة للجنين
أنت عود المسك عطرٌ
أنت أرقى الكائِنات
أنت أُفق المجد نجمٌ
أنت يُنبوع الحياة
أنت فخرٌ أنت فجرٌ
حين يُشرق بالغداة
أنت مِشكاةٌ وقبسٌ
بين طيّ المظلمات
حين يدعُوك ضعيفًا
مَن تكبّر بالحياة
عفّة النّفس وصبرٌ
وعَزائُك في الصلاة
يزْدريك لا يُضاهي
عُنفوانك من صِفات
أسْود القلب هجينٌ
ناشدا عقم السِمات
قلبه المبوء مسخ
بين وسخِ المُسكرات
إلا مَن أعطاك قَدرا
ماسِكا طوق النّجاة
يُمسك اللب ويرمي
ما تدحْرج من رُفاة
أنت فُلك من معينٍ
في البحار الهَائجات
راكب الأمواجِ تنحى
نحو شطٍ من هبات
روضهُ أزهار خيرٍ
وخمائلُ من عِظات
يحْتفي فيه الكريم
تحت فيئِ المكرُمات
ليس كل الفطر أكل
نافِعا بين النّبات
مُهجة الأنظار تحوِي
من سُموم ناقعات
غرة الإحساس لبٌ
والصّفا سرُّ الثّبات
مهما كان الجِسم يجثُو
تحت وطئ المُعضِلات
فقُلوب الصّبر تسمُوا
والعزيمة للبُناة
لولا نورُ الخير منهم
والبَواقي الصّالحات
لابتلانا الله دهْرا
من صُنوف النّازلات