أدمى الفؤادَ حوادثُ الأيامِ
يا قومُ ما للحادثاتِ وما لي
أُمّي العزيزةُ وهْي خيرُ ذخيرةٍ
عندي أتاها قاطعُ الآجال
أُمّي فديتُك، لو يُفَدّى هالكٌ
بالروح أو بكرائمِ الأموال
مَنْ لي إذا جَنَّ الظلامُ بمؤنِسٍ
حُلْوِ الحديثِ مهذّبِ الأقوال
مَنْ لي بقلبٍ مثلِ قلبِكِ طاهرٍ
يرثي ويُشفق إن أُصِبْتُ لحالي
ولمن تركتِ بَنيكِ لا سَلْوى لهم
إلا تذكّر طِيبِ عهدٍ خالي
أصبحتُ يا أمي غريبًا بائسًا
بالرغم من صحْبي وكثرةِ آلي
وبنيتُ آمالاً أريد بلوغَها
ففقدتُ عزمي وانقضتْ آمالي
ومرضتِ يا أمي ولم أك عالمًا
إلا بأنك في رفاهة حال
قالوا ننادي أحمدًا، فأجبتِهم
لا تُوقِروه بفادح الأثقال
وأتى الطبيبُ، فلم يجد لكِ حيلةً
والموت يُعيي حيلةَ المحتال
لو يقبل الموتُ الفداءَ لميّتٍ
لفديتُ أمي بالعزيز الغالي
قد كنتُ ليلةَ مُتِّ ألهو رافلاً
متمتّعًا بتبسُّم الآمال
وأقول ما في الدهر شيءٌ سيّئٌ
بل كل ما فيه جميلٌ حالي
فإذا الزمانُ يَروعني بمُصابه
يا لَلزمانِ وغدرِه القتّال
لهفي، أبِيتُ على الوسائد هادئاً
وتبيتُ بين صفائحٍ ورمال
أمي، لقد كنتِ المَعاذَ لبائسٍ
يرجو نوالَكِ، وهْو خيرُ نوال
وقضيتِ عمرَكِ في الهداية والتّقى
وملأتِهِ بصوالح الأعمال
مهما يَطُلْ عهدُ التّفرّق بيننا
فالقلبُ عن ذكراك ليس بسالي
فإذا نطقتُ فأنت أول منطقي
وإذا سكتُّ فأنت شُغْلُ البال