عجيبٌ أن يغيّبكَ الترابُ
ودونكَ أيها القمرُ السحابُ
فليت إلى المليكِ دروا يقيناً
بمن ذهبوا هناك وكيف آبوا
سَروا يتخبّطون وأنتَ نورٌ
وقد تاهوا وأنتَ لهم شهاب
تدافعتِ الصدورُ على سريرٍ
تُقبّله المناكبُ والرقاب
وحلّقَ في السماء وما درينا
أنعشٌ حين حلّقَ أم عُقاب
مصائبُنا إذا عَدّدتَ شتّى
وأعظمُ ما دهى هذا المصاب
فما اضطربتْ بلادُ أبيكَ إلا
وفي أرجائنا وقعَ اضطراب
لَسرَّكَ أن تكونَ لنا قلوبٌ
بهنَّ يجيش هذا الإنقلاب
لَشعرُكَ وهو معجزةٌ ووحيٌ
ومعجزةُ الرسولِ هي الكتاب
لقد خضعتْ لإمرتكَ القوافي
فكان جزاءَ طاعتها الثواب
رأيتَ الناشرين قد استكانوا
فسامحْهم فقد ندموا وتابوا
لمن خلّفتَ تاجَكَ وهو نورٌ
يضيء وكلُّ إكليلٍ تراب
أنعصبه على أحدٍ جُزافاً
ونأمن أن يثورَ الإعتصاب
سنحفظه لجيلٍ سوف يأتي
ونضفره متى ظفر الشباب
أراكَ سكنتَ يا بحرَ القوافي
فأين هديرُ موجكَ والعباب
نظمتَ فكلُّ رائعٍة سيوفٌ
وقلتَ وكلُّ قافيةٍ حِراب
إذا حضر الألوفُ ولستَ فيهم
فلا عددٌ هناك ولا نِصاب
أ أحمدُ شبّهوك بشكْسبيرٍ
ولو عكسوا لقلتُ إذن أصابوا
فأنت وإن أتيتَ لنا أخيراً
لَشعرُكَ فيه آياتٌ عِجاب