أذكراكَ أم هذي القيامةُ والحشرُ
فديناكَ هُوْ أنتَ الفقيدُ أمِ الذكرُ؟
أبي كيف أستوحي الرثاءَ مُفكّراً
فمعذرةً إن خانني الوحيُ والفكر
يقولون أبِّنْه بشعركَ، إنّه
يلذّ له من فِيكَ أن يُنشَد الشعر
سأنشده من مقلتيَّ قصيدةً
برغم القوافي إنها أدمعٌ حُمر
وأسكب أحشائي عليه من الأسى
نشيداً وأحشائي إذا سُكِبتْ جمر
دعاني فأسماني فقبّلتُ ثغرَه
وودّعَ بالإيماء وابتسمَ الثغر
هنالك فاضت روحُه في سكينةٍ
سلامٌ عليها - آيةً - إنها سرّ
قضى اللهُ أن تغشى السماءَ مناحةٌ
ويمتدّ في قلب السحابِ له قبر
وما انشقّ قلبُ الأفق إلاّ لأنه
ضريحٌ أعدّتْه الملائكةُ الطُّهْر
رويدَكُمُ يا حامليه فإنه
بقيّةُ عهدٍ كلُّ أيامه فخر
طوى الموتُ من نهج البلاغةِ صفحةً
بها طُويَ الإبداعُ والأدب البِكْر
طواه الردى جيلاً أغرَّ وأمَّةً
وميراثُ هذا الجيلِ آثارُه الغُرّ
تلاقت به كلُّ العصورِ مُدِلّةً
ففي قلبه من كل ناحيةٍ عصر
حمى لغةَ الأجدادِ ثم أذاعها
سوانحَ أطراها وكرّمَها النشر
وأودَعها من روحه ومزاجهِ
معانيَ قالت للعقول أنا الخمر
كفاها جلالاً أن تُصاغَ فرائداً
نعم وجمالاً، أن يُقلَّدها النحر