عاد الربيعُ إلى الفيحاء نشوانا
فاستقبلتْه مُحِبّاً جاء لهفانا
وأنزلتْه بجنّاتٍ مُفَوّفةٍ
يلقى النزيلُ بها رَوْحاً وريحانا
مَدّتْ إليه يداً بيضاءَ صافحها
ومال يرشف خمرَ الثغرِ ظمآنا
يا جارةَ الشطِّ أيامُ الصّبا نضبتْ
على ضفافكِ تَهياما وتَحنانا
قبّلتُ كلَّ شراعٍ في المياه سرى
مرفرفاً يحمل الأشواقَ ألوانا
وعدتُ أسأل غاباتِ النخيلِ ضُحىً
ما بالُ سِربكِ لا يألوكِ هجرانا
أرنو إلى الدرب هل عادوا وهل رجعتْ
رؤى الأحبّةِ نلقاها وتلقانا
يا غائبين وعندي بعد غيبتكم
لواعجٌ تملأ الأشعارَ أشجانا
أعزِزْ عليَّ بأن أغشى مرابعَكم
فلا أراكم وألقى الحينَ قد حانا
من لي بعودة أيامي التي سلفتْ
وا حسرتاه لعمرٍ في النوى بانا
يا ساكني البصرةَ الفيحاءِ كم أملٍ
أودعتُه في مغانيكم فما هانا
لو ينسأ اللهُ من عمري بقيّتَه
أنفقتُه في حِماكم مثلما كانا
يا ساكني البصرةَ الفيحاء من وطني
عشتُم لهذا الفتى أهلاً وجيرانا
أبصرتُ بصرتَكم هذي زمرّدةً
خضراءَ تلثم كثباناً وشطآنا