أَلا هَلْ نَفَتْ عَنْكَ طِيبَ الرُّقادِ
دِيارٌ خَلَتْ وَعَفَتْ مِنْ سُعادِ
وَقَفْتُ بِأَطْلالِها بَعْدَ حَوْلٍ
أُرَدِّدُ صَوْتِي بِها وَأُنادِي
وَأَسْبَلْتُ مِنْ مَدْمَعِي مُسْتَهِلاًّ
حَكَى الوَدْقَ مِنْ مُعْصِراتِ العِهادِ
طُلُولٌ بِها طالَ ما قَدْ سَحَبْتُ
ذُيُولَ الشَّبِيبَةِ بَيْنَ الخِرادِ
أَلا ما لِقَلْبِي وَما لِسُعادٍ
قَضَتْهُ عَلَى قُرْبِهِ بِالبِعادِ
أَذابَتْ بِنارِ الكَآبَةِ قَلْبِي
وَقَدْ أَفْرَغَتْ فِيهِ نارَ الوِدادِ
فَلَوْلا هَواها لَما باحَ سِرِّي
وَلا اعْتَضْتُ غَيَّ الهَوَى مِنْ رَشادِي
أَطَعْتُ هَواها عَلَى كُلِّ حالٍ
وَبِعْتُ صَلاحِي لَها بِالفَسادِ
فَتاةٌ يَصِيرُ لَها كُلُّ صَعْبٍ
ذَلُولاً وَيَنْقادُ طَوْعُ القِيادِ
لَقَدْ أَسْعَرَتْ لِلْهَوَى يَوْمَ بانَتْ
سَعِيراً تأَجَّجَ ذا اِتِّقادِ
إِذا رامَقَتْنِي رَمَتْنِي بِسَهْمٍ
مِنَ اللَّحْظِ لَمْ يَرْمِ غَيْرَ الفُؤادِ
خَدَلَّجَةٌ بَضَّةُ الجِسْمِ خَوْدٌ
لَها كُلُّ قَلْبٍ مِنَ النَّاسِ صادِ
أَرَى النَّاسَ يَهْوَوْنَ نَيْلَ المَعالِي
وَمِنْ دُونِ ذلِكَ خَرْطُ القَتادِ
وَلَمْ يَبْلُغْ المَجْدَ وَالحَمْدَ إِلاَّ ال
وَزِيرُ مُحَمَّدُ زاكِي الأَيادِي
حَسِيبٌ لَهُ اللهُ دُونَ البَرايا
إِلَى مَنْهَجِ الرُّشْدِ وَالحَمْدِ هادِ
جَوادٌ تَأَرَّثَ كُلَّ أَثِيلٍ
مِنَ المَجْدِ عَنْ كُلِّ حُرٍّ جَوادِ
بِهِ أَصْبَحَتْ سَمَدُ الشَّانِ تَعْلُو
عَلَى إِرَمٍ وَهيَ ذاتُ العِمادِ
حَوَى جُودَ حاتِمِ فِي عَهْدِ قَيْسٍ
وَسَطْوَةَ عَمْروٍ وَلَفْظَ زِيادِ
هِزَبْرُ الشَّرَى ما لَهُ مِنْ عَرِينٍ
غَداةَ الوَغَى غَيْرَ صُمِّ الصِّعادِ
فَتَىً يَتْرُكُ الصَّقْرَ لِلْوُرْقِ خِدْناً
وَذِئْبَ الفَلا خاضِعاً لِلنِّقادِ
مُلِثُّ غَمامٍ غَداةَ نَوالٍ
وَلَيْثُ عَرِينٍ غَداةَ الجِلادِ
أَلا صَرِّحْ المَدْحَ فِيهِ ونادِ
لَهُ بِالمَفاخِرِ فِي كُلِّ نادِ
وَقُلْ إِنَّهُ مَبْلَغُ الجُودِ وَارْفَعْ
لَهُ رايَةَ المَجْدِ بَيْنَ العِبادِ
وَقِسْهُ بِقَعْقاعٍ أَوْ بِيَزِيدٍ
وَعَمْروِ العُلا أَوْ مُجِيرِ الجَرادِ
إِلَيْكَ أَبا قاسِمٍ قَدْ أَتَتْ
وَلَمْ يَكُ فِي صُنْعِها مِنْ سِنادِ
فَلَوْ أُنْشِدَتْ بالدَّآدِي لَصارَتْ
بِها البِيضُ حاسِدَةً لِلدَّآدِي
وَعِشْ ناعِمَ البالِ فِي سَمْكِ عِزٍّ
مَنابِرُهُ فَوْقَ سَبْعٍ شِدادِ