تخطَّ إلى المحتوى

في بلدة حدث عنها الرواة

غير معروف

١٣٨ بيت

المتفرقات

في بلدة حدث عنها الرواة

نائية كالمحال

تجثم خلف التلال

يرفدها نهر وئيد المياه

كأنه مستنقع.. في ملال

يزحف فوق الرمال

حياتها أسطورة.. كالخيال

مرت ببال الليال

تمضي بها الأيام

كأنها أوهام..

يحكمها من الشيوخ الطغاة

كأنهم أصنام

عصابة تسطو بمال وجاه..!!

من كل شيخ اصهب العارضين

منتفخ الأوداج والمقلتين..

كالهرر الهائجات

استاثروا بالمال والطيبات..

وسبحوا الله على النعميات

ثعالب تبدي مسوح الصلاح

ومظهر الإيمان

وعفة الرهبان

دمع التماسيح لديها سلاح..

عصابة من الذئاب العتاه

تزعم ان الحكم ظل الإله..!!

والويل للكافرين..

ولعنة اللاعنين

في بلدة مظلمة لا تبين..

سور التقاليد وسور السنين

قد جعلاها صخرة لا تلين

يختنق النور بأهدابها

ويسجد الجهل بأعتابها

...هناك يشقى الناس مر الشقاء

لكنهم قابعون

في غفوة لا يعون

فهذه القسمة أمر السماء.

فليخرس المدعون...

وليقنع الناس بهذا الحطام

وليقبلوا حكمة رب الأنام...

يوزع الرزق على من يشاء

فيصطفي عباده الأصفياء

يغرقهم بخيره المستطاب

ومعظم الناس ذباب...ذباب...

ليس لهم إلا جحيم العذاب

عاد إلى البلدة يوما فتى

من سفر في البلاد

رأى كثيرا فوعى واستفاد

فحدث الناس حديثا سباه

عن عالم يلذ فيه السهاد

حيث الرفاه...

مواطن يهفو إليها الفؤاد

يكاد أن ينبض فيها الجماد

حدثهم عما وراء التخوم

عن مدن تشرق فيها العلوم

عن الشعوب الحرة الواعية

عن الحياة الحقة النامية

عن القرى المخضرة الهانية

عن مشرق العدالة السامية

عن موكب الأحرار

عن اسعد الأقطار

عن أنبل الأفكار

عن نظم يجرفها التيار

فشاع من حوليه همس غريب

همهمة تسري وشك مريب

من قائل أن الفتى ساحر...

وقائل: بل انه كافر

وقائل: مخرب فاجر

فحارت الناس بأنبائه

واستسلموا لسحر إغرائه

حتى اذا تسامع الحاكمون...

وغمغم الأشياخ: يا للجنون

حذار أن يقلق هذا السكون

نادوا به فجاءهم مرغما

نسرا تحدى قوة العاصفة

ماذا جنى..؟ فقيل قد اجرما

فيالها من سخريات القدر..

أرسلها كالضحكة القاصفة

فساقه الحاجب نحو الرئيس

ويل لهذا التعيس

صاح به مثل هدير السيول

ويلك يا ثرثار مما تقول...

يا أحمق الحمقى ثكلت الحياة

إياك أن تفتح هذي الشفاه

اطبق فما يفضي لسوء المصير

فانتفض الحر نقي الضمير

واصطدمت أحلامه بالصخور

فقال: حقا إنني اعجب...

ما أنا ثرثار ولا مذنب...

لم اقترف ذنبا عليه ألام

فمالكم تصخبون..؟

ما بالكم تغضبون..؟

قد قلت ما قلت برئ الهوى.

وللفتى ما نوى..

فكيف صيرتم حديثي حرام..؟

فعاد ذياك الفتى ساخرا

من حضرة السلطان

يهزا بالطغيان

كأنه بركان...

لا يأتلي مزمجرا ثائرا...

نادى شباب الحي إن الشباب

طليعة الركب ومرمى الطلاب

حدثهم عن عيشة تستطاب

عن فاتنات الرغاب

:الناس تحيا في ظلال الرخاء

على السواء...

لا ضعفاء ترهب الأقوياء.

للعدل فيهم قصة خالدة

فما لهذي البلدة الراقدة..؟

مثل القبور...

أبناؤها الموتى متى يبعثون..؟

إلى النشور

متى أراهم قدما يسرعون؟

نفضا عن الأجفان هذا الوسن

نفضا غبار الزمن..

قوموا انظروا كيف تحث الخطى

قافلة تدرج نحو القنن..

فدبت اليقضة في الهائجين

فانفلتوا صاخبين

وجلجلت أصواتهم غاضبين

نريد أن نمضي مع السائرين

نريد أن نحيا حياة البشر

لا عيشنا المحتقر

لا عيشة الديدان بين الحفر

نريد أن نلقى الصباح الأغر

موعدنا المنتظر...

فهبت الزوبعة العاتية

صخابة كاسحة عالية

هبت على بلدتنا الثاوية

واقتلعت أصنامها الخاوية

أتت على الطغيان والطاغية

واستأصلت جذوره البالية

فكانت القاضية

على عروش الفئة الباغية

كأنها الهاوية

وانبعث العهد الرضي الجديد

عذبا رغيد

في كل افق مهرجان وعيد

حرية الأسرى وعتق العبيد

وطبق الآفاق صبح سعيد