عيدٌ بروض صفاه أروق الطربُ
وأحدق الفضلُ لما حلق النَّصبُ
عيدٌ عظيمٌ به ينمو الحبور لنا
بأيِّ عيدٍ به تنمو لنا الارب
عيدٌ أتى شايقاً تقبيل عتبة مَن
تشتاق تقبيل يمنى كفِّه الشهب
عيدٌ إليه بعيدٍ قد سرت خبباً
من سابقات مطايا دهرنا النجب
عيدٌ أتاه يزور العيد منه فتىً
زالت عن الدين والدنيا به الكرب
عيدٌ به أضحت الأيام مشرقة
وفيه قد زهت الأعوامُ والحقب
عيدٌ تدوم مدى الدنيا بشاشتهُ
ولا يمرُّ به سوءٌ ولا وصب
نال الهدى منه مثل الدين أيَّ علاً
أبرادُه فوق هام السحب تنسحب
ذاك الذي لجميع العالمين غدا
عيداً به الدهر بالآلاء معتصب
محمدُ الحسن الندب الذي شمخت
مجداً إلى قنَّة العليا به الرتب
لله من أحرفٍ سبع علت شرفاً
من دون أدنى علاها السبعة الشهب
سيارةٌ في سماء المجد مشرقة
فيها الجهات ومنها النور منشعب
ما بين غر المعالي إن هي انتسبت
وبين عليائها دون الملا نسب
عن جوده الناس ما صاموا وما فطروا
إلا عليه فما جاعوا ولا سغبوا
ذو راحة ملأت من خمس أنملها الس
سِت الجهات ندى في الدهر ينسكب
كفُّ أفاضت على فقر الوجود غنى
قد نال منها الغنى ناءٍ ومقترب
لو أنه في كنوز الأرض أنشبها
أفنى الكنوز فلا يلفى بها نشب
منه إذا دنت الدنيا تباعدها
عنه أقارُبه في العفِّة القربُ
شدَّت عُرى الأمر أمر الدين أجمعها
بأروع منه منه تختشى النوب
كم شاد من قببٍ للعلم شاهقةٍ
به ولولاه ما شيدت له قبب
إن فاه بالعلم فاهت بالهدى حكمٌ
ينبثُّ من عقدهنَّ اللؤلؤ الرطب
فيها يتيه ارسطاليس مبتهراً
بها ومنبهتاً فيها ولا عجب
له من الفضل ملكٌ دون وسعته
وسع الوجود محيطٌ بالعلا رحبُ
شاهدت فيه النبيين الأولى سلفوا
والأوصياء وإن غابوا أو احتجبوا
اين الحجى يصف العقل المجرد في
وصف بأدناه يعيا الناطق الذرب
وقيم الفكر عقلٌ يستضاءُ به
إذا دجا الخطب أو إن نابت النوب
فليلوِ عنه عناناً من يسابقه
وليترك السعى من أودى به التعب
يا من لعلياه سارت كل مكرمةٍ
في كل فجٍّ بسير كله خبب
ان الثناء لإن أضحى تشعُّبه
في الناس طراً فمن علياك مقتضب
أما الليالي فقد أذهبت داجيها
ببيض جم فعالٍ كلها قشب
مرضتَ يوماً فأمرضت الوجود ضنىً
ومذ برئت تشافى العجم والعرب
إن حجَّب السقم عنا نور بدر هدى
فالبدر يشرق احياناً ويحتجب
يأوى له الحمد من كل الأنام كما
ان الثناء إلى علياه مجتلب
فكم شرود سرت في مدحه وزهت
وأغربت بثناءٍ ليس يغترب
إذ الوجود دميعا قد غدا وطناً
لمدحه وسواه فيه مغترب
تغنى الكتاب ثناً أُمُّ الكتاب كما
أغنت عن المدح والمغنى لها الكتب
أمست حمى كل معنى في العلا وحوت
محاسن اللفظ وانقادت لها الارب
ثبت الجنان يرى في محفلٍ لجبٍ
منه إذا جاش جيشٌ للردى لجب
مجرَّد الرأى ماضى العزم مشتعلٌ
كأنه من قراب العزم مجتذب
إذا انتضى نصله خطبٌ رأيت له
من صيقل العقل برقاً وهو يلتهب
وانبثت منه ضياءٌ دون رونقه
آراءُ أهل النهى لو أنها شهب
اني اصدَّق فيما قلت فيه ولو
في غيره قلتُ قال الناس ذا كذب
وأصدق القول ما فاه اللسانُ به
عمَّا يشاهد لا ما تنطق الكتب
فيه الشريعة قد شيدت دعائمها
في دولة العلم فلتسمو بها الرتب
واعجب لمن ضلَّ عن نهج الهدى فغوى
ونور وجهك في الآفاق منشعبٌ
واعجب لمن ضل عن طرق الندى فعمى
وفيض جودك في الأقطار منسكب
كفلت كلُّ يتيم عن أبٍ بندىً
كأنه لهمُ أمٌّ زكت وأب
عطفاً على مَن عليه الدهر جار وما
له سوى الله من يُرجى ويُرتقب
أحسن إلى ولا ترض الإساءة لي
وعني فارض ليرضى المجد والحسب
إلى حماك انتهى قصدي باثنيتى
وقد أتيت إليه وأنتهى الطلب
من يمّ نظم ليمٍّ ملؤه دررٌ
للعلم يُنقل هذا اللؤلؤ الرطب
لو يعلم الشعر فيمن صرت أنظمه
لهزَّ عطفيه هز النبعة الطرب