روحٌ تسربلَ بالجلال السامي
فعلا بمفرده أعزَّ مَقامِ
شقَّ الطريق إلى السموِّ مخلّفًا
هذا الورى في ثورة وخِصام
هذا يمجِّدُهُ، وذاك يذمّه
كم قد تبارت فيه من أقلام
وإذا امرؤٌ شُغِلَ العباد بأمره
أَيْقِنْ بأنهُ آيةُ الأيام
نمَّى إله الشعر بذرته مدى
حتى إذا رُويتْ من الإلهامِ
جاءت ملائكة الشعور تسوقُه
في مَحْفَل متواصل الأنغامِ
مروا بآلهة الألمبِ فباركت
وسقت عناصرها بصرف مُدام
غُذيتْ بأفضلَ ما يغذَّى نابغ
من منهل الفن الجميل السامي
ومن الفضا رُميتْ إلى أرض الشقا
حيث ابنُ آدمَ منبع الآثام
فترعرعت بين النخيل الوارف الْ
أظلال والصحراء والآكام
حتى إذا بلغت أوان ظهورها
كالزهرة الفيحا من الأكمام
فإذا الفضا متلفعٌ بسحائب
سودٍ، تبدل نوره بظلام
وإذا البسيطة مذ بدت مغمورة
بالشوك والأجبال والآجام
وإذا ابن آدم قد مشَى مترنحًا
فوق المزالق داميَ الأقدام
يسعى كما يسعى الغبيُّ لحتْفه
لم ينتفع بتجارب الأعوام
متوتر الأعصاب مهدود القوَى
متحيرًا يخطو ورآ الأوهام
متصاممًا عن ندب ثاكلة وعن
أنات مجروح ونوح غُلام
أعشى إذا نظر الضياء بوجهه
يزور في حَنَقٍ وفي تجهام
وهناكمُ «الشابيُّ» غنَّى لحنه ال
ممزوج بالآهات والآلام
غنى ليغسل قلب إنسانيةٍ
مما تجمع فيه من آثام
غنى أناشيدَ الحياة مكفكفا
بلحونه من مدمع الأيتام
فإذا بها أُنشودة عُلْوية
من منبع الإيحاء والإلهام
مرت تدغدغ كل قلب خاملٍ
ليفيقَ من نومٍ ومن أحلام
جاءت تعلمه المحبة والحيا
وتريه خُلْقَ الكامل المتسامي
والطهر والنور الجميل أمامه
فإذا ابن آدم جاهل متعام