أتسلبني كفُّ الفراق الأمانيا
فأفنى الليالي أغبَرَ النفس عانيا
قريتُ الهمومَ الطارقاتِ حشاشتي
فما للأسى لم يصبح الدهر راضيا
ومالي بعد الهجر في العيش سلوة
تضمد أجراح الفؤاد الدواميا
صبرت لحكم الدهر فينا وفيكمو
وألقيت في أيدي الليالي زماميا
وكان هواكم يزدهيني الى المنى
فلما تفرقنا وأدتُ الأمانيا
برغمىَ أني عن وصالك معرض
ولما يكن هذا الجفاء تغاضيا
جذمت حبال الوصل والنفس صبة
بكم فأني سائل عن حِماميا
ويا ربعها اني وان كنت معرضاً
لأوليك عطفى في النوى وحنانيا
يرفّ على مغناك قلبي كلما
تذكرت أياماً مضين زواهيا
وباكية فوق الغصون ترنمت
فهاجت هياماً في الجوانح ثاويا
تذكرني ماضي الوصال وانما
تذكرني حلما مضى في مناميا
وما كنت في ريب بأني حالم
أو انيَ أبصرت المنى في خياليا
سوى أن نار الوجد ترعى حشاشتي
ولم يزل شوكُ التفرق ناميا
فواحيرتي لما انتبهت من الكرى
فشمت ضياء العيش أقتمَ داجيا
وأبصرت نفسي في دياري مغربا
بعيداً عن الأحباب والصحب نائيا
كما أبصر الغرقان في اليم نفسه
على جزر ألقى بهن المراسيا