حسبي من الأيام نورُ صباحِ
يزهو بكلِّ معالم الأفراحِ
حنَّت إلى الأرض النجومُ، فلم تزل
في الأرض يقظى غيرَ ذات رواح
واجهْنَ منبلج الضياء، فمرحبًا
لقيا الزواهر بالصباح الضاحي
كيف الرحيلُ وذاك نجم محمدٍ
بزغ الغَداة بنوره الوضّاح
قشع الظلام، وقد تألَّق درّه
فوق البسيطة من رُبًا وبطاح
ضحكت من الفرح الوهادُ ورُطِّبت
وَجَنَاتُ مكة من ندًى فوّاح
والبيت يغشاه السرور مؤمّلاً
تطهيره من مأثمٍ وجُناح
تنثال فوق «الأخشبَيْن» سحائبٌ
من رحمةٍ، ومودَّةٍ، وسماح
وسرى نشيد الوُرْق في قدسيَّةٍ
يغشى السماءَ بلحنه الصدّاح
شعَّت من المهد الكريم محبةٌ
نشوى تعطّر جنة الأرواح
سطعت على «بصرى وساوةَ» وانثنت
تعرو المجوسَ بخاطفٍ لماح
وتصدَّع الإيوان من شُرفاته
رغم الصخور الصمِّ والصَّفّاح
بشراكِ «آمنةٌ»، حملت برحمةٍ
شمل الوجود ببرِّه النفّاح
لاقيتِ في حمل الجنين عذوبةً
ونعمت فيه بخفةٍ ومراح
فأتى أغَرَّ إلى الحياة محجّلاً
ومن الوضاءة ضمَّ خير وشاح
واستقبل الدنيا بشوشًا باسمًا
لا صارخًا أو مؤذنًا بصياح
وحَبَتْه خير المرضعات بعطفها
فهَمَى الندى كالصَّيِّب السحّاح
درَّت من اللبن الغزير ولم يكن
يكفي لسدِّ وليدها المِلْحاح
أغنامها سمنت وزاد حليبها
في أربُعٍ ظمآنةٍ وشحاح
لم تدرِ إذ ضمّته أنّ بحضنها
عنوانَ ملحمةٍ، ورمز كفاح
تسعى الغمامة حيث سار، كأنما
شُدّتْ مظلَّتُها لأكرم ساح
ورأى «بحيرَا» في الجبين نبوَّةً
ذُكِرَتْ بأسفارٍ لديه صحاح