فرِّغ فؤادك للحبيب ويمِّمِ
نحو المدينة والبقيع وزمزَمِ
وانهض قرير العين بين ربوعها
نشوانَ تشدو في الدُّجى بترنُّم
هجر الأحبةُ للمدينة أهلَهم
حبًا وشوقًا للحبيب الأعظم
هاموا إليها تاركين ديارهم
والشوق يلهب كل قلبٍ مضرَم
عرفوا طريق الحق بين شعابها
فسعى إليها كل صبٍّ مغرم
وتعالت الأصوات في عرفاتها
ما بين داعٍ أو ملبٍّ محرم
ومن الحطيم وزمزمٍ بلغوا منًى
ورمَوْا جمارًا للّعين المرجَم
وشذا عبيق المسك هبَّ نسيمُها
من طيبةٍ يا نعم مثوى الأكرم
يا أيها البلد الكريم بأهله
هلاّ قصصت عن الحبيب الأفخم
ذكرى الأحبة في الحشا وشجونها
بردٌ على الأحشا لكل متيّم
شَنِّفْ بذكرهمُ وذكرِ حبيبهم
أذنيك أكرِمْ بالحديث وأنعِم
رَوِّحْ بكأسٍ من رحيق شرابهم
كيما يُبَرَّدَ حَرُّ ذاك المضرَم
فإذا وصلت إلى المدينة هائمًا
فاحضن ثرى أعتاب حبك والثِم
فإذا الرياضَ حلَلْتَ فارتع حولها
تُعطَ القبول ففز بذاك المغنم
لحظات سعدٍ فاغتنمها متعةً
ما بين منبره وروضٍ مكْرم