أيّ يومٍ مرَّ من أيّام عمري
ما وصلتُ الفجرَ سهرانَ بفجرِ
سابحًا في غمرة المجهول في زورق فكري!
طائفًا في الكون من بحرٍ لبحرِ
أهتدي بالنجم في بعدي وقربي!
أنا وحدي في عباب البحر والأمواج وحدي!
غير أشباح تراءى لي على بُعدٍ وبُعدِ
ورسومٍ كان من قبلُ بها الملاّح يهدي!
قد تجاوزنا مداها في مدارين وقطبِ
الرياح الهوج والأنواء من حولي تدوِّي!
وجبال الموج تعلو بي طويلاً ثم تهوي
والفجاج الزرق تفضي بي إلى جوٍّ وجوِّ!
لم يدر في خلدي يومًا ولا طاف بقلبي
أين من سافر من قبل إلى هذا المكانِ؟!
أترى أوغل في السّير إلى شطِّ الأماني؟
أم ترى الأجدر أن أرجَع عنهُ لزماني؟
أنا أخشى سعة المطلق هذا مع حبّي!
أنا أخشاه وأخشاه مع الحبّ الشّديدِ
شغفٌ مستحكمٌ ليس عليه من مزيد
شغفُ الحيِّ الذي يهفو إلى نيل الخلود
واجتماع الشمل بالأحبابِ!
من فارقت في غابر دربي
شُدَّ يا ملاح من أزرك للمرمى البعيدِ
وتقدَّم سرْ على اللّجّة في الفلك الجديد
ليس في العودة غير العجز عن بذل الجهود
واقتصار السائر الأعمى على لمسٍ ودَبِّ
شُدَّ يا ملاّح من أزرك في الكون الرحيبِ
وتمتَّع من عجيب الحسن والفنِّ العجيب
وارو للنّاس الذي تبصر في تلك الدروب
طالما يسأل من يسأل عن سمعٍ وقلبِ
سدرة الأنوار والشّهد التي في المنتهى!
لم أزل في زورقي أسعى لها
ربَّ أرضٍ طفتها ليست بها!
ربَّ وادٍ وافر النعماء خصبِ