يا أرضَ أندلسٍ هيَّجتِ أشجاني
فبتُّ مضطرمًا في نار أحزاني
ذكَّرْتِني دولةً فُضلى لها علَمٌ
في الصين والعلَمُ الثاني بتَطوان
لا تغربُ الشَّمسُ عن آفاقها أبدًا
فالشرقُ في حكمها والغربُ سِيّان
ذكّرْتني هازمَ الإسبان «طارقَهم»
وقاهرَ الفرس في أقصى خراسان
وفاتحَ السند والقوقاز مُعتمدًا
على بشائر مختارٍ وفرقان
ذكَّرتني دولةَ الإسلام ناشرةً
سماحةَ الدين في رفقٍ وإحسان
دينٌ تكفَّل ربُّ العرش نُصرَتَه
وحفظَ آياتِه من كلِّ شيطان
دينٌ يحقِّقُ للإنسان بُغيتَه
في ظلِّ حُبٍّ وإخلاصٍ وإيمان
يا أرض «أندلسٍ» ما بال «قرطبةٍ»
تحفُّ مسجدَها أعوادُ صلبان
أين المآذن والتَّكبير منتشرٌ
صدى شهادتِه في كلِّ آذان
أين الخليفة ملءُ البِيد عسكرُه
ترسو مراكبُه في كلِّ خُلجان
أين المنابر يعلوها ذوو لَسَنٍ
وأين حلْقاتُ تدريسٍ وقرآن
أين الحضارةُ والعمران شاهدها
وتلك أطلالُه في كل ميدان
لم تُبقِ محكمةُ التفتيش من أحدٍ
يوحِّد اللهَ أو يدعو لرحمان
سنابكُ «القُوطِ» داستْ كلَّ زاهيةٍ
من الحضارة واجتاحت كطوفان
لم تبقَ غيرُ بقايا في متاحفهم
وبعضُ أعمدةٍ أو بعض جدران