أَحبَّتُنا صَدُّوا وقد عَلِموا أَنَّا
متى ما صُرِفْنَا عن جنابِهمُ عُدْنا
مُنِعْنا جَناهُمْ فاغْتَدينا بأَنّنا
مَدَى الدَّهْرِ ما عُذْنا بغيرٍ ولا لُذْنا
لَنا برَجاءِ القُرْبِ في البُعْدِ راحةٌ
وقد مَسَّنا ضُرٌّ فيكفَ ولو أَنَّا
وكم في ذُراهمْ مِنْ مَشوقٍ مُتَيَّمٍ
يَوَدُّ دنوَّ الحَيْنِ مِنهُ إِذا حَنَّا
ومِنْ ذي سَقامٍ مُشْعِرٍ بأَنينِهِ
وما شعرُوا مِن ضَعْفِه أَنَّهُ أَنَّا
وأَعينِ عِينٍ رُعْننا ورَعَيْتنا
بما أَخَذَتْ مِنّا وما صَرَفَتْ عنَّا
تَجافَيْننا حتى ضَنينا صَبابةً
ولاطَفْنَنا حتى سَلِمْنا وما كِدْنا
أَجيرانَنا كُونوا كما كُنْتُمُ لَنا
فإِنَّا على العَهْدِ القَديمِ كما كُنَّا
ولا تَسْمَعوا قولَ الوَشاةِ فإِنَّهمْ
لَحَوْنا ولامُونا عليكمْ ولكنَّا
سَلُوا إِنْ شَكَكْتُمْ عن جُنوني بحُبِّكم
نَهاري إِذا أَضْحَى ولَيْلي إِذا جَنَّا
تُبَشِّرُني الأَلطافُ بالقُرْبِ مِنْكمُ
فصَدْريَ ما أَفْضَى وعَيْشيَ ما أَهْنا
وأَشْتاقُكمْ في كلِّ وَقْتٍ ولْحَظةٍ
وإِنْ كنتُ مِنكمْ قابَ قَوسينِ أَو أَدْنى
وأَفقِدُ روحَ الأُنْسِ طَوْراً فأَنطوي
على زَفَراتٍ تُقلِقُ الإِنْسُ والجِنَّا
أُؤمِل أَنْ أَغْنَى بفَقْري إِليكمُ
وكم واهبٍ أَسْدَى فأَعْنَى وما أَغْنَى
وبالجَوْهرِ الأَعْلَى تَعَلَّقَ مَطْلبي
فأَصْبَحْتُ لا أَلْوي على العَرَضِ الأَدْنى