مَا بَالُ قَلبِكَ يَا مَجنُونُ قَد خُلِعَا
عِشْقَاً بِرِيمِ الصُّحَيرَا صَابَهُ هَلَعَا
وَالوَجدُ أُضْرِمَ فِي الأَضْلَاعِ مُتَّقِدَاً
فِي حُبِّ مَن لَا تَرَى فِي نَيلِهِ طَمَعا
الحُبُّ وَالوُدُّ نِيطَا بِالفُؤَادِ لَهَا
وَفِي حَشَاشَةِ قَلبِي حُبُّهَا طُبِعَا
عِشْقٌ هُيَامٌ لِرِيمٍ زَادَهُ وَلَعَا
فَأَصْبَحَا فِي فُؤَادِي ثَابِتَينِ مَعَا
طُوبَى لِمَن أَنتِ فِي الدُّنيَا قَرِينَتُهُ
يُكَحِّلُ العَينَ فِي بَدرٍ وَقَد سَطَعَا
وَبِالقَوَارِيرِ رِفقَاً يَلتَزِمْ غَنِمَ
لَقَد نَفَى اللَّهُ عَنهُ الهَمَّ وَالجَزَعَا
بَلْ مَا قَرَأتُ كِتَابَاً مِنكِ يَبلُغُنِي
إِلَا وَطَيفٌ لَنَا مِن خَطِّهَا طَلَعَا
وَمَا تَنَشَّقتُ عِطرَاً مِن يَدٍ هَمَسَت
إِلَّا تَرَقرَقَ مَاءُ العَينِ أَو دَمَعَا
أَدْعُو إِلَى هَجْرِها قَلبِي فَيَتبَعُنِي
وَهَل فُؤَادِي بِهَجرِ الرِّيمِ قَد بَرَعَا
وَقَد ظَنَنتُ بِأَنَّ القَلبَ طَاوَعَنِي
حَتّى إِذَا قُلتُ هَذَا صَادِقٌ نَزَعَا
لَا أَستَطِيعُ نُزُوعَاً عَن مَوَدَّتِهَا
وَالحَالُ مِن قَسْوَةِ البَينِ لَقَدْ صُدِعَا
أَكَادُ أَغْفُو أَرَى طَيفَاً يُؤَرِّقُنِي
وَيَصنَعُ الحُبُّ بِي فَوقَ الَّذِي صَنَعا
كَمْ مِن دَنِيءٍ لَهَا قَدْ كُنْتُ أَتبَعُهُ
يَا وَيلَتَاهُ لِقَلبِي النُّصْحَ مَا سَمِعَا
يَطِيرُ بِالبِشْرِ إِن هَبَّتْ نَسَائِمُهَا
وَلَو صَحَا القَلبُ عَنَهَا كَانَ لِي تَبَعَا
وَزادَنِي كَلَفَاً فِي الحُبِّ أَن مُنِعَت
مِنِّي الحَوَاسُّ وَحَتَّى الفِكرُ قَد دُفِعَا
وَفِي القَدِيمِ لَقَدْ قَالُوا أَحِبَّتُنَا
أَحَبُّ شَيءٍ إِلى الإِنسانِ ما مُنِعا
إِقْرَا السَّلَامَ عَلَى لَيْلَى وَحَقَّ لَهَا
رَدَّ السَّلَامِ عَلَيهَا الصَّبُّ قَد فُجِعَا
وَبَلِّغُوهَا إِذَا زُرتُم مَنَازِلَهَا
مِنِّي التَّحِيَّةُ إِنَّ المَوتَ قَد نَزَعَا
أَمَاتَ أَمْ هُوَ حَيٌّ فِي البِلَادِ فَقَدْ
أَصَابَ سَهمُكِ صَبَّاً قَلبَهُ انتَزَعَا
وَإِن عَلِمتِ بَأَنِّي فِي القُبُورِ فَقَد
قَلَّ العَزَاءُ وَأَبدَى القَلبُ مَا جَزِعا