في عتمةِ ليلٍ مشحونٍ
بصدى الأيّام المنسيَّةْ
أتطلّعُ من قصري القابعِ
خلفَ النّجماتِ الأزليّةْ
وأَصيرُ أردِّدُ في حنقٍ
إنّي أتحدّى
وأسخِّر كلَّ الكلماتِ،
عليها أتعدّى…
فيبوحُ الصّمتُ ويُخبرُني:
" كلماتُكَ لن تُجدي نفعاً "
" ما دامَتْ سيرتُها دوماً "
" تنسيكَ عهودَ الوثنيّةْ"
ويَعمُّ فراغٌ من حولي
مثلَ سكونِ الأمواتْ
وألاقي وجهاً ينظرُني
هو وجهي عبرَ المرآةْ
فأرى لونَ الفجرِ جليّاً
في رأسي، يقولون وقارْ
وأخاديدَ على وجهي،
حَفرتْها ضرباتُ الإعصارْ
وأشاهدُ في تلكَ المرآةْ
شَعراً غجريّاً يأتيني
وعيونَ امرأةٍ أعرفُها
كانَتْ سيرتُها تعنيني
مأساتي كانَتْ إيماني
بكلامٍ في الزّمنِ الأصعبْ
مأساتي تكتبُها الأيامْ
قصّةَ مخدوعٍ لو يغضبْ
موضوعُ القصّةِ قلبٌ متعبْ
أو بالأحرى يتعذّبْ
وألوذُ بدفاترِ أشعاري
وأحاولُ أنْ أكتبَ
كي تخرج قافيةٌ أخرى
تحملُ معْها للذّكرى
سرَّ هوانا الأغربْ
أيُّ لسانٍ
يدركُ ما يُدميني
ما قد يجري في خاطريَ المسكينِ
ما من لغةٍ تَفهمُ
كيفَ حنيني
رغمَ كلّ خياناتِ الأمسِ تأهّبْ
خائنةَ العهدِ
ألا كفّي عن فيضِ دموعِكِ
فالوعدُ الصّادقُ في عينيكِ يكذبْ
خائنةَ العهدِ،
لا تلْهي ببقايا قلبٍ
طعنتْهُ الأيامُ
يُلملمُ الطّعناتِ
يحاولُ أن يحيا
فعساهُ يرى في خاتمةِ العمرِ
بُراقاً أبيضَ
يأخذُهُ، ويحطُّ بهِ
في قصرٍ مهجورِ
في غاباتٍ من أشجارِ الحورِ
حبّي ماتَ
وأشعاري في حبّكِ ماتَتْ
يجهلُ قلبي خاتمةَ الأحزانِ
ويدري بفصولِ القصّةِ
يحفرُ قبراً منذُ سنينَ
ليدفنَ حبّاً
روّاهُ بماءِ العينِ
ولأنّي في عتمةِ ليلي، يا ويلي
أدركْتُ بأنّي أُسْقيتُ المقلبْ