وَرُبَّ طِفْلٍ يَمُرُّ حامِلًا عَلَفا
مَارًّا أمام القطار دونما عَرَفا
أن المنايا مقيمَةٌ هنا، عَجِلٌ
لها، فقط سارَ خُطْوَةً ومُنْعَطَفا
أمّا أنا؛ كنتُ أقْصِدُ القطارَ على
قليلِ مِيلٍ... وللحَوادِثِ الأَزَفَا
مَرَّ القِطارُ أمامي دُونَمَا شَعَرَ
أو هَلْ أَحَسَّ بِأَمرِهِ وما وَقَفَا؟
رُمْتُ المحطّةَ حتى أنتهي وعسى
أني بِسُرْعَةِ فَهْدٍ قد أرى الخَزَفَا
رأيتُ عند وُصولي ما يَزيدُ أسى
قلبي، وَحُقَّ لِعَيْني نَحْوَهُ الذَّرَفَا
على يساري أتانٌ.. تُظْهِرُ الكَبِدَا
وفي اليمين دمُ الطفل الذي نَزَفَا
وعند ذاك الدّمِ جُثمانُ من عَبَرَا
مُبَكِّرًا للمُنَى .. قد غُطِّيَ اللُّحُفَا
غَطّاهُ من كان شاهِدًا.. لقد سَتَرَ
بِخِرْقَةٍ... ربما قد صانَتِ الهَدَفا
رأيتُها فَبَدَتْ كَمِثلِ "زَهْرَةِ فو
لٍ".. شَبَهٌ بينَهُما حُمِّلَ الأَسَفَا
رأت عيونٌ.. وصَوَّرْتُ الذي شُهِدَا
صَوَّرْتُها في قصيدي: "ما لِيَ انكَشَفَا"
ساءلتُ جَمْعَ الأنامِ: اَسْرِدوا الحَدَثَا!
قالوا رأينا كما ترى.. ومن خُطِفا
فقط أَلِفْناهُ مَرَّ من هنا عَجِلا
مع الأتانِ التي قد حُمِّلَتْ عَلَفَا
وَمَرَّ بعد وَجيزٍ ما ترى.. لِتَرَى
ما لا يُرى.. جاءنا القطارُ واغْتَرَفَا
من بيننا.. روحَ طِفلٍ ما دَرَى الحَذَرَ
قد أُزْهِقَتْ في يَسِيرٍ كالذي ارْتَشَفَا
جاءت على هَرْوَلَةٍ "أُمُّهُ" نَدَما
وبعد ذاك ترى الإسْعافَ قد سَعَفَا
مقاصدي أن قَدُمَ آخِذًا لِيَرى
جِسمٌ مُهَشَّمُ... ضِلْعُهُ قد انْحَرَفَا
والأم تَبكي وتُبكي من قسا.. فَبَكى
"يا حُبَّ أُمِّكَ ما أريد ذا العَلَفَا
وما أُحِبُّ عَلَيكَ في الدُّنا أحدا
عِناقُكَ المُرادُ يا حُبُّ لا التُّحُفَا"
والمسعفون أخذوا الطفل من يَدِها
كأنهم ينزِعونَ قَلْبَها التَّلِفِا
مَضَوْا مع الأُمِّ.. والجُثمانُ قد رُمِسَ
عاد القِطارُ كَمَنْ بِسُرْعَةٍ أَلِفَا
مَضَتْ مَحطًّتُنا والصّمتُ قد ظَفَرا
مَحَطَّةٌ فَمَحَطَّةٌ... لقد ضَعُفَا
مَحطَّةٌ بعدها.. يَجِيءُ ثَّمَّ جُدُدْ
وغيرُهُمْ ذهبوا... والصمتُ قد نُسِفَا
انظُرْ أيا صاحبي هَذي الدُّنَا سَقَمٌ
دومًا تسوءُ.. وثَمَّ تُكْثِرُ التَّرَفَا
تأقْلَمَ الإنسُ من عَظيمِ ظَنِّهُمُ
بأنهم أبدًا.. ما يفقدوا الشَّغَفَا
كما ترى ما يُعيقُ الموتَ من بَشَرٍ
أصحابُ شِيبٍ ولا بالرُّضَّعِ اعْتَرَفَا
وما أريدُ سوى أن تأخُذَ العِبَرَا
والأمر يا صاحبي كما ترى وُصِفَا