مَسَافَةُ صَحْرَاءٍ قَاحِلَةٍ،
وَعَطْشٌ أَزَلِيٌّ لَمْ يُفَارِقْنِي.
كُلَّمَا تَمَعَّنْتُ
تَرْتَعِشُ يَدِي
وَأَوْصَالِي، كُلَّمَا كَتَبْتُ لَكِ
هَذَا الْقَلْبُ يَتْرَنَّحُ دَوْمًا.
كُلَّمَا دَخَلْتِ عَالَمِي
وَأَنْتِ نَهْرٌ يَجْرِي فِي دَاخِلِي،
مُغْتَرِبٌ بِدُونِكِ
خَجِلْ، أَخَافُ الْبُوحَ
أَنْ أَقُولَ: أُحِبُّكِ.
بَيْنَ يَدَيَّ وَوَجْهِكِ مَسَافَةٌ،
ألوح بِالْفَرَاغِ.
كَمْ عَانَقْتُ طَيْفَكِ
وَأَنِينَ رُوحٍ.
تَذْبُلُ الْكَلِمَاتُ
حِينَ لَا تُقَالُ.
لَسْتُ مُرْغَمًا أَنْ أَكْتُبَ لَكِ،
مُدُنُ الْمِلْحِ فِي دَاخِلِي
زَادَتني عَطْشًا،
وَسَنَوَاتٌ سَتَنْطَفِي سَرِيعًا،
وَعُمْرٌ يَذْوِي بِصَمْتٍ.
أَنْتِ تَتَسَلْقَيْنَ ذَاكِرَتِي،
رُبَّمَا حَانَ وَقْتُ الصَّمْتِ،
حَانَ وَقْتُ رَحِيلٍ بِلَا عَوْدَةٍ،
أَنْ أَخْتِمَ الشِّعْرَ عَلَى يَدِكِ.
اشْتَرَيْتُ تَذْكِرَةَ سَفَرٍ،
اخْتَرْتُ وَجْهَتِي،
لَكِنْ بَعْدَهَا لَا أَعْرِفُ
مَاذَا أَفْعَلُ.
أَنَا الْآنَ غَرِيبٌ
فِي كُلِّ مَكَانٍ،
أُرِيدُ أَنْ أَتْرُكَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْفِي،
أَنْ أَبْدَأَ بِكِ.
كَلَّفَنِي حُبُّكِ كُلَّ شَيْءٍ،
أُرِيدُ عُنْوَانَكِ.
هُنَاكَ رَسَائِلُ وَقَصَائِدُ
تُرِيدُ أَنْ تُوَدِّعَكِ،
هُنَاكَ قَصَائِدُ لَا تَصْلُحُ لِلنَّشْرِ،
فِيهَا حُزْنٌ وَشَوْقٌ،
جُنُونُ كُلِّ شَيْءٍ،
فِيهَا أَنَا كَمَا عَرَفْتِنِي،
كَمَا كُنَّا
حِينَ يَجْمَعُنَا مَكَانٌ وَاحِدٌ.
أُرِيدُ أَنْ أَهْدِيَكِ
قَصَائِدَ فِي تَوَارِيخِنَا يَوْمًا بِيَوْمٍ،
فِي عَيْنَيْكِ:
حِينَ تَضْحَكِينَ وَحِينَ تَشْتَاقِينَ،
وَحِينَ تَغْرَقَانِ بِالدَّمْعِ.
أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ،
أَنْ أَهْرُبَ، أَنْ يُسَمُّونِي
مَجْنُونًا عَبَثِيًّا،
أَنْ يُسَمُّونِي عَاشِقًا
فِي زَمَنِ الْقَحْطِ.